دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - تقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد من طريق مفهوم الشرط
حينئذ: يعد محققا للموضوع، فلا مفهوم للقضية الشرطية؛ لأن مفهومها قضية سالبة بانتفاء الموضوع.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل الكلام هي القضية الشرطية التي ليست مسوقة لبيان الموضوع.
و بعبارة أخرى: أن محل الكلام ما إذا كان تعليق الحكم على الشرط- في القضية الشرطية- شرعيا لا عقليا، كقوله: «إن رزقت ولدا فاختنه».
و كيف كان؛ فتقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد من طريق مفهوم الشرط يتوقف على مقدمة و هي: بيان بعض الوجوه و الاحتمالات في تقرير مفهوم الشرط في الآية الكريمة في مقام الثبوت.
الأول: أن يكون الموضوع هو النبأ المفروض وجوده على نحو القضية الحقيقية، كما هو ظاهر كلام المصنف حيث قال: «و إن تعليق الحكم بإيجاب التبين عن النبأ الذي جيء به على كون الجائي به الفاسق»، فالموضوع هو النبأ الذي جيء به، و الشرط مجيء الفاسق به، و الجزاء وجوب التبين.
فيكون المعنى: النبأ المفروض وجوده «إن جاء به الفاسق فيتبين عنه». و مفهومه: «إن لم يجئ به الفاسق فلا يتبين عنه»، فالمفهوم يصدق على خبر العادل؛ لأنه خبر لم يجئ به الفاسق، فيجب العمل به من دون التبين عنه و هو المطلوب.
و بعبارة أخرى: إن الموضوع هو النبأ، و له حالتان:
إحداهما: كون الجائي به فاسقا.
و الأخرى: عدم كون الجائي به فاسقا.
و وجوب التبين حيث علق على إتيان الفاسق به ينتفي بانتفائه، فتكون القضية الشرطية ذات مفهوم؛ لكون تعليق الحكم على الشرط شرعيا لا عقليا.
الثاني: أن يكون الموضوع هو «الجائي بالنبإ»، فكأنه قيل: «الجائي بالنبإ إن كان فاسقا وجب التبين عن خبره»، و مفهومه: «إن لم يكن فاسقا فلا يجب التبين عنه».
الثالث: أن يكون الموضوع هو: «نبأ الفاسق» كما هو المشهور، فكأنه قيل: «إن جاءكم نبأ الفاسق فتبينوا»، و مفهومه: «إن لم يجئكم نبأ الفاسق فلا تبينوا»، ثم مجيء الخبر عبارة أخرى عن الإخبار لا أنه شيء آخر غير النبأ، فمعنى الآية الشريفة حينئذ: «إن أخبركم فاسق فتبينوا»، و مفهومه: «إن لم يخبركم فاسق فلا تبينوا».