دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٨ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
و الشاهد على إطلاق بنائهم هو: أنه لا يسمع اعتذار من لم يقصد إفهامه «بأني لم أكن مقصودا بالإفهام»، و كذلك صحة الاحتجاج بظاهر الكلام عند المخاصمة تكشف عن حجية الظواهر مطلقا.
كما تشهد صحة الشهادة بالإقرار بصحة الاحتجاج بظاهر الكلام، مثلا: إذا أقر زيد على نفسه بأنه مديون لعمرو بألف دينار، و قد سمعه بكر صح لبكر أن يشهد عليه عند الحاكم؛ و إن لم يكن مقصودا بالإفهام.
٤- التفصيل بين ظاهر الكتاب و ظاهر السنة، و القول بحجية ظواهر السنة دون الكتاب، فلا بد أولا: من بيان ما استدل به على هذا التفصيل. و ثانيا: من الجواب عنه.
و قد استدل على عدم حجية ظواهر الكتاب بأمور تالية:
١- دعوى اختصاص فهم القرآن و معرفته بأهله و من خوطب به، فليس للقرآن ظهور، فهذا الوجه يرجع إلى منه الصغرى.
و الشاهد عليه: ما ورد في ردع أبي حنيفة و قتادة، و مفاده: أنه ليس للقرآن ظهور بالنسبة إلى غير الأئمة المعصومين «(عليهم السلام)».
٢- دعوى: عدم وصول أفكار أولي الأنظار إلى ما في القرآن من المضامين العالية الغامضة. و هذا الوجه الثاني كالوجه الأول راجع على منع الصغرى.
٣- دعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر.
و حاصل هذا الوجه الثالث: منع الكبرى- و هي حجية ظواهر القرآن- بدعوى:
إجمال المتشابه، و احتمال شموله للظاهر، بتقريب: أن المتشابه مقابل الصريح الذي لا يحتمل الخلاف فيه، فيعم الظاهر، و لا أقل من احتماله، فيكون المتشابه مجملا، و يسري إجماله إلى جميع الآيات، فلا يصح التمسك بظواهر القرآن بعد ذلك؛ لاحتمال اندراج الظاهر في المتشابه، و هذا يوجب الشك في حجيته.
و قد عرفت: أن الأصل في مشكوك الحجية هو عدم جواز العمل به. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الوجه الثالث.
٤- دعوى: أن ظاهر الكتاب و إن لم يكن من المتشابه ذاتا إلا إنه صار منه عرضا، و هذا الوجه أيضا كالوجه الأول، و الثاني راجع على منع الصغرى أعني: الظهور، بمعنى:
أن الكتاب لا ينعقد له ظهور لأجل العلم الإجمالي بطروّ التخصيص و التقييد و التجوز، فيسقط عن الظهور؛ لأن هذا العلم الإجمالي يمنع عن الرجوع إلى الأصول المرادية؛