دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٠ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
التخصيص حتى بعد الفحص؛ بل خصوص ما لو تفحصنا عنه لظفرنا به، فلا مانع من التمسك بالظواهر بعد الفحص و اليأس عن المخصص و المقيد؛ إذ العلم الإجمالي مانع عنه قبل الفحص.
٧- و أما فساد الدعوى الخامسة: فبوجوه:
الأول: أن حمل الكلام على معناه الظاهر ليس تفسيرا، و الممنوع هو تفسير القرآن.
الثاني: لو سلمنا صدق التفسير عليه؛ لكنه ليس تفسيرا بالرأي، و الممنوع بمقتضى حمل المطلق على المقيد هو: التفسير بالرأي و هو الاعتبار العقلي الظني الراجع على الاستحسان، الذي لا اعتبار به أصلا.
الثالث: لو سلمنا شمول الروايات الناهية عن التفسير بالرأي لحمل اللفظ على ظاهره، فلا محيص عن حمل التفسير بالرأي فيها على حمل اللفظ على خلاف ظاهره، أو على أحد محتملاته بمجرد الاستحسان العقلي، و إخراج حمل اللفظ على ظاهره عن تحت تلك الروايات، و ذلك بمقتضى الجمع بينها و بين ما دل على جواز التمسك بالقرآن مثل خبر الثقلين.
٨- العلم الإجمالي بوقوع التحريف في القرآن: هل يوجب سقوط ظاهر القرآن عن الحجية حتى يكون وجها آخرا لإسقاط ظاهره عن الحجية أم لا؟ و محل الكلام هو:
التحريف بالنقيصة بمعنى: أن القرآن ضاع بعضه.
و حاصل ما أفاده المصنف في هذا المقام: هو إن وقوع التحريف في الكتاب العزيز؛ و إن كان يوجب سقوط الظهور عن الاعتبار، أو يمنع عن انعقاد الظهور إلا إن ذلك لا يمنع عن حجية ظواهر الكتاب و ذلك لوجوه:
الأول: لعدم العلم بوقوع الخلل في الظواهر؛ لاحتمال نقصان بعض الآيات بكاملها.
الثاني: ليس لنا علم بوقوع التحريف بآيات الأحكام، و العلم الإجمالي بوقوعه فيها أو في غيرها من الآيات لا يمنع عن حجية آيات الأحكام؛ لعدم حجية سائر الآيات، و العلم الإجمالي يمنع عن حجية ظواهر آيات الأحكام لو كانت الآيات كلها حجة.
«فافهم» لعله إشارة إلى منع خروج غير آيات الأحكام عن مورد الابتلاء؛ حتى يقال:
إنها ليست حجة لخروجها عن مورد الابتلاء؛ إذ يكفي في الابتلاء بها: جواز الاعتماد عليها في الإخبار عن مضامينها، فالصواب حينئذ: منع التحريف الموجب للخلل في الظواهر.