دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - جواب المصنف عن أدلة الأخبار بين عدم حجيّة ظواهر الكتاب
هذا مع أنه (١) لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به على ذلك، و لو سلم شمولها لحمل اللفظ على ظاهره، ضرورة (٢): أنه قضية التوفيق بينها و بين ما دل على جواز التمسك بالقرآن، مثل: خبر الثقلين، و ما دل على التمسك به و العمل بما فيه، و عرض الأخبار المتعارضة عليه، و رد الشروط المخالفة له، و غير ذلك مما
(١) هذا هو الوجه الثالث من وجوه الجواب عن الدعوى الخامسة.
و حاصله: أنه لو سلم شمول الروايات الناهية عن التفسير بالرأي لحمل الظاهر على ظاهره؛ فلا محيص عن حمل التفسير بالرأي فيها على ما ذكرناه من حمل اللفظ على خلاف ظاهره، أو على أحد محتملاته بمجرد الاعتبار الظني و الاستحسان العقلي، و إخراج حمل الظاهر على ظاهره عن تحت تلك الروايات؛ و ذلك بمقتضى الجمع بينها و بين ما دل على جواز التمسك بالقرآن مثل خبر الثقلين، و ما دل على التمسك به و العمل بما فيه و عرض الأخبار المتعارضة عليه، و برد الشروط المخالفة له، و غير ذلك مما لا محيص عن إرادة الإرجاع إلى ظواهره لا خصوص نصوصه.
فحمل الظاهر على ظاهره خارج عن تحت الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي بحسب جميع الوجوه الثلاثة المذكورة في الجواب.
غاية الأمر: يكون حمل الظاهر على ظاهره بحسب الوجه الأول و الثاني موضوعا، و بحسب هذا الوجه الثالث تخصيصا جمعا بين الروايات.
(٢) تعليل لقوله: «لا محيص» عن يعني: لا محيص عن حمل الروايات الناهية عن التفسير بالرأي على غير الظاهر لأجل الجمع بين الروايات، أي: أن حمل الأخبار الناهية على غير الظاهر هو مقتضى الجمع بينها و بين الأخبار التي يستفاد منها حجية ظواهر الكتاب.
منها: حديث الثقلين المتواتر بين الخاصة و العامة عن النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» أنه قال: «إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا كتاب الله و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض» [١].
و منها: ما رواه حفص المؤذن و إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» في رسالة طويلة كتبها إلى جماعة من الشيعة، و فيها: «قد أنزل الله القرآن و جعل فيه تبيان كل شيء و جعل للقرآن و لتعلم القرآن أهلا ...» [٢].
و منها: ما دل على عرض الأخبار على القرآن، مثل: ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: قال الصادق «(عليه السلام)»: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما
[١] الكافي ٢: ٤١٤/ ١.
[٢] الكافي ٨: ٥/ جزء من ح ١.