دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٤ - جواب المصنف عن أدلة الأخبار بين عدم حجيّة ظواهر الكتاب
و أما الرابعة: فلأن العلم إجمالا بطرو إرادة خلاف الظاهر إنما يوجب الإجمال فيما إذا لم ينحل بالظفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال. مع أن دعوى (١) اختصاص أطرافه بما إذا تفحص عما يخالفه لظفر به، غير بعيدة (٢)، فتأمل جيدا.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني في الجواب عن الدعوى الرابعة، و حاصله: أن دائرة المعلوم بالإجمال ليست مطلق الأمارات حتى يقال ببقاء احتمال التخصيص و نحوه حتى بعد الفحص و الظفر بمخصصات و نحوها، فيما بأيدينا من الروايات و غيرها؛ بل خصوص ما لو تفحصنا عنه لظفرنا به و هذا العلم الإجمالي يمنع عن التمسك بالظواهر قبل الفحص لا بعده، فبعد الفحص إذا لم يظفر بما يخالف ظاهر الكتاب من تخصيص أو تقييد أو قرينة مجاز يكون ذلك مما علم خروجه تفصيلا عن أطراف العلم الإجمالي، فلا مانع حينئذ من إجراء أصالة الظهور فيه؛ لخروج ذلك الظاهر عن دائرة المعلوم بالإجمال.
(٢) خبر «إن» في قوله: «مع أن دعوى ...» الخ. فالنتيجة هي: عدم جواز التمسك بالظاهر قبل الفحص، و أما بعد الفحص و الظفر بما يخالف بعض الظواهر: فيجوز التمسك بالظاهر الذي يعلم خروجه عن دائرة المعلوم بالإجمال.
فالمتحصل: أن العلم الإجمالي مردد بين الأمارات التي لو تفحصنا عنها لظفرنا به؛ لا أن متعلقه مردد بين ما بأيدينا و غير ما بأيدينا حتى لا ينحل بعد الفحص. هذا تمام الكلام في الجواب عن الدعوى الرابعة.
و أما الجواب عن الدعوى الخامسة- و هي شمول الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي لحمل الكلام على ظاهره- فيرجع إلى وجوه ثلاثة:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «فيمنع كون حمل الظاهر ...» الخ.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و لو سلم فليس ...» الخ.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: «مع أنه لا محيص ...» الخ.
و أما توضيح الوجه الأول فيتوقف على مقدمة و هي: بيان معنى التفسير، و معنى التفسير- على ما في مجمع البيان- هو «كشف المراد عن اللفظ المشكل» [١]، فالتفسير عبارة عن كشف المراد و القناع و رفع الحجاب و الستار.
[١] مجمع البيان ١: ٣٩. و أيضا: تفسير غريب القرآن: ٢٦٩، جامع البيان ١: ١٠، تفسير ابن كثير ١: ١٥٠، البرهان للزركشي ٢: ١٤٩، تفسير الثعالبي ١: ٤٠، الخ.