دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - و قد أورد المصنف «
٧- و ما أجاب به المصنف عن الوجوه المذكورة بين ما لا يلزم و إن كان باطلا، و بين ما ليس بباطل بمعنى: أن ما أفاده المصنف في الجواب إما راجع إلى منع الصغرى أو منع الكبرى.
و أما منع الصغرى: فلأن الحجية من الاعتبارات القابلة للجعل كالملكية و الزوجية و نحوهما، و معنى جعلها: ترتيب آثار الحجية الذاتية- و هي العلم- من التنجيز و التعذير على الأمارة الغير العلمية التي صارت حجة بالتعبد، و ليس معنى الحجية جعل الحكم التكليفي لمؤدى الأمارة حتى يلزم اجتماع المثلين عند الموافقة، أو الضدين عند المخالفة.
و عليه: فليس في مورد الأمارة المعتبرة حكم غير الحكم الواقعي؛ حتى يلزم اجتماع المثلين أو الضدين.
و أما منع الكبرى فحاصله: أن تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة و إن كان يلزم من التعبد بالأمارة عند مخالفتها للواقع؛ إلا إنه غير باطل، و لا محذور فيه؛ إذ مع وجود المصلحة في التعبد بالأمارة يتدارك بها المصلحة الواقعية الفائتة أو المفسدة الملقى فيها.
و أما بناء على الالتزام بوجود حكم ظاهري تكليفي في مورد الأمارات؛ إما بدعوى استتباع جعل الحجية جعل الحكم الظاهري فلا محذور أيضا؛ و إن اجتمع الحكمان.
و ذلك لأن الحكم الظاهري حكم طريقي، بمعنى: أنه ناش عن مصلحة في نفسه أوجبت إنشاءه المستلزم للتنجيز و التعذير، و الحكم الواقعي حكم فعلي ناشئ عن مصلحة في متعلقه، فنظرا إلى اختلاف مركز المصلحتين في الحكمين لا يلزم اجتماع المثلين، و لا اجتماع الضدين؛ لاعتبار اتحاد المحل في استحالة اجتماع المثلين أو الضدين.
٨- الإشكال في بعض الأصول العملية: كقوله «(عليه السلام)»: «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه»، بتقريب: أن ظاهر هذا الدليل هو جعل الإباحة الشرعية في مورد أصالة الحلية، و هي تنافي الحرمة الواقعية، و يلزم اجتماع المثلين إذا كان الحكم الواقعي هو الإباحة أيضا، و عليه: فلا يندفع محذور اجتماع الحكمين المتماثلين أو المتضادين- في مورد أصالة الإباحة و الحلية- بما دفع به في حجية الأمارات.
و حاصل الكلام في الإشكال: أن إذن الشارع في الإقدام بجعل الإباحة الظاهرية ينافي الحرمة الواقعية، سواء كان الإذن لأجل مصلحة في نفس الإباحة، أم كان لأجل عدم مصلحة أو مفسدة في المتعلق.
و أما وجه تخصيص الإشكال ببعض الأصول العملية: فلأن مثل الاستصحاب