دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٨ - مقتضى الأصل فيما شك في اعتباره
واقعا عدم حجيته جزما، بمعنى: عدم ترتب الآثار المرغوبة من الحجية عليه (١) قطعا، فإنها (٢) لا تكاد تترتب إلا على ما اتصف بالحجية فعلا، و لا يكاد يكون الاتصاف بها (٣) إلا إذا أحرز التعبد به و جعله (٤) طريقا متبعا، ...
الأصل حجيتها أو عدم حجيتها؟
يقول المصنف «(قدس سره)»: إن الأصل عدم حجيتها، بمعنى: أنه بمجرد أن نشك في حجية أمارة ثبوتا يقطع بعدم حجيتها إثباتا أي: لا يترتب عليها آثار الحجية في مقام الإثبات، و ذلك لأن آثار الحجية من المنجزية عند الإصابة و العذرية عند الخطأ، و حكم العقل بوجوب المتابعة لا تكاد تترتب إلا على ما اتصف بالحجية الفعلية، أي: المحرزة بالعلم في مقام الإثبات، لا على ما اتصف بمطلق الحجية و لو ثبوتا و إن لم يعلم بها إثباتا.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: إن الحجية شرعا على قسمين:
أحدهما: الحجية الإنشائية.
الثاني: الحجية الفعلية و هي العلم بالحجية الإنشائية.
ثم الآثار الشرعية أو العقلية على قسمين:
قسم: يترتب على نفس وجود الشيء واقعا، علم به العبد أم لم يعلم؛ كحرمة شرب الخمر، حيث تترتب على الخمر الموجود، سواء علم به المكلف أم لم يعلم.
و قسم: يترتب على وجوده العلمي أي: بوصف كونه معلوما مثل آثار الحجية حيث تترتب على الحجية الفعلية المعلومة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه يكفي في عدم الحجية الشك في الحجية و عدم العلم بها، و لازم ذلك: عدم الحاجة في إثبات عدم ترتب آثار الحجية على الأمارة المشكوكة حجيتها إلى إجراء أصالة عدم الحجية؛ بل لا يعقل إجراؤها؛ لاستلزامها إحراز ما هو المحرز وجدانا بالتعبد. و هو محال لكونه بمثابة تحصيل ما هو حاصل.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) هذا الضمير و ضمير «حجيته» راجعان إلى الموصول في «ما لا يعلم»، فالحجية الفعلية تتوقف على العلم بها، و أما الإنشائية: فلا تتوقف على العلم بها.
(٢) أي: فإن الآثار المرغوبة، و هذا تعليل لقوله: «عدم ترتب».
(٣) أي: بالحجية بمعنى: إن الآثار المرغوبة لا تترتب إلا على ما ثبت حجيته فعلا، و لا تثبت الحجية الفعلية إلا بعد إحراز التعبد به و جعله طريقا متبعا.
(٤) عطف تفسيري ل «التعبد»، و ضميره و ضمير «به» راجعان على الموصول، المراد به