دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٧ - في الامتثال الظنّي التفصيلي
هذا (١) كله في قبال ما إذا تمكن من القطع تفصيلا بالامتثال. و أما إذا لم يتمكن إلا من الظن به كذلك (٢) فلا إشكال في تقديمه على الامتثال الظني؛ لو لم يقم دليل على اعتباره إلا فيما إذا لم يتمكن منه.
(١) أي: هذا كله بيان حكم الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي، و به تم الكلام في الجهة الأولى.
و أما مع عدم التمكن من تحصيل العلم التفصيلي بالامتثال، و دوران الأمر بين الامتثال الظني التفصيلي و بين الامتثال القطعي الإجمالي، فيقع الكلام حينئذ في تقديم أحدهما على الآخر.
(٢) أي: إذا لم يتمكن المكلف إلا من الظن بالامتثال تفصيلا، و هذا شروع في الجهة الثانية و هي: جواز الاحتياط عند تعذر الامتثال العلمي التفصيلي؛ و لكن يتمكن المكلف من الامتثال الظني التفصيلي
[في الامتثال الظنّي التفصيلي]
و أما حاصل ما أفاده المصنف في الامتثال الظني التفصيلي: فله صور و شقوق. و ذلك فإن ذلك الظن إما ظن خاص- و هو ما ثبت اعتباره بدليل خاص- و إما ظن مطلق- و هو ما ثبت اعتباره بدليل الانسداد- و كل منهما على قسمين؛ لأن الظن الخاص قد يكون معتبرا بشرط عدم التمكن من الامتثال العلمي الإجمالي أي: الاحتياط، و قد يكون معتبرا مطلقا يعني: مع التمكن من الاحتياط، و الظن المطلق الثابت اعتباره بدليل الانسداد قد يبنى على أن من مقدمات دليل اعتباره هو عدم وجوب الاحتياط، و قد يبنى على أن من مقدمات دليل اعتباره هو عدم جواز الاحتياط، فالصور و الشقوق حينئذ أربعة:
الأولى: الظن الخاص المشروط اعتباره بعدم التمكن من الاحتياط، و لا إشكال حينئذ في عدم جواز الامتثال الظني إذا تمكن من الامتثال العلمي الإجمالي، و وجوب تقديمه على الامتثال الظني؛ لعدم اعتباره حسب الفرض.
الثانية: الظن الخاص المعتبر مطلقا حتى مع التمكن من الامتثال العلمي الإجمالي؛ بأن يكون مقتضى دليل اعتباره حجيته في عرض الاحتياط و رتبته، و لا إشكال في جواز الاجتزاء بكل من الامتثال الظني و الاحتياطي حينئذ.
الثالثة: الظن المطلق، مع البناء على أن من مقدماته عدم وجوب الاحتياط، و لا إشكال أيضا في جواز الاجتزاء بالامتثال الظني في عرض الامتثال العلمي الإجمالي، كما في الصورة الثانية؛ لأن الظن المطلق حينئذ كالظن الخاص المعتبر مطلقا في جواز كل من الامتثال الظني و الاحتياطي.