حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥١ - مسألة لو لم يجز المالك فان كان المبيع في يده فهو، و إلّا فله انتزاعه ممّن وجده في يده
القدر المتيقّن من محلّ كلماتهم، إذ لو فرضنا تحقّق طيب النّفس منه على أيّ تقدير، بأن يكون راضيا بتصرّفه، و لو لم يكن مالكا، بل كان ملكا للمشتري، فعدم الضّمان ليس لأجل التّسليط المتحقّق في ضمن المعاملة الفاسدة، بل هذا التسليط بالنّسبة إلى الطّيب الخارجي المقارن كالحجر الموضوع في جنب الإنسان، فعدم الضّمان مستند إليه لا إلى الطّيب، و لعلّه لأجل ما ذكرنا استشكل بعض في نفي الضّمان في الهبة الفاسدة.
و كيف كان، فلا ريب و لا تأمّل في ورود الإشكال بنفي الضّمان فيما نحن فيه في صورة الإتلاف، و لكنّه يمكن الالتزام به في صورة التّلف، لفحوى ما دلّ على نفي الضّمان في الاستيمانات، و إن أمكن المناقشة في الفحوى أيضا، كما سنبيّن إن شاء اللّه تعالى.
و تقريب الاستدلال بالفحوى: يظهر ممّا ذكرنا في نفي الضّمان في الهبة الفاسدة.
توضيحه: أنّ المستفاد من الأدلّة الدالّة على نفي الضّمان عن الأمين، أنّ وضع العين في يد الغير و تفويضها إليه، و تسليطه عليها، لأجل حفظها، أو الانتفاع منها، أو استيفاء حقّه منها، لمّا كان ظاهرها التزام الدّافع بخسارتها على نفسه، و كونها في عهدته، بحيث لو تلفت خرجت عن كيسه، ليس على من أخذها لهذه المقاصد خسارة، فكأنّ الشّارع قرّر ما كان مركوزا في أذهان أهل العرف، حيث انّهم يلومون من أراد التغريم في هذه الصّور، و يعتذرون عن الأخذ بأنّه ما فرّط فيه شيئا، و أنّ الأخذ بنفسه أعطاها إيّاه و سلّطه عليها، فلا وجه أن يتخسّر عنه.
نعم، لو أخذها الأخذ لانتفاعه منها، و التزم بكونها في عهدته، لا يأبون عن التّغريم و كون خسارته عليه، بخلاف ما لو أخذها لصرف الحفظ، فلا يجوّزون تخسيره أصلا، حيث أنّه لم يأخذها إلّا لأجل مصلحة المالك، فاشتراط كون الودعي ضامنا مناف لأصل هذا الفعل، أعني استيمانه على حفظها، و إلى ذلك ينظر كلام الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) حيث يقولون إنّ شرط الضّمان مناف لمقتضى عقد