حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧ - الكلام في المعاطاة
على هذا في كون المعاطاة المقصودة فيها التّمليك بيعا، غاية الأمر أنّه لا يترتّب عليه الأثر، فيكون البيع على قسمين عند الشّارع، قسم يترتّب عليه الأثر، و قسم ليس كذلك، هذا لو علم اعتبار اللّفظ.
و امّا لو شكّ كما هو المفروض في المقام فمقتضى عموم «أحلّ اللّه البيع» [١] و غيره من الأصول اللّفظية، الحكم بالعدم و كونه مؤثّرا، لأنّ الشكّ في اعتبار أمر زائد مدفوع بالأصل.
ثانيها: أن يقال إنّ البيع عندهم هو السّبب المؤثّر في نظر الجاعل فيكون الوصف و الذّات كلاهما موضوعا له، فلو اعتبر الشّارع اللّفظ في مقام التأثير و حكم بعدم ترتّب الأثر على فاقده، و لو كان مؤثّرا عند العرف، يخرج ما يقع بلا لفظ عن كونه مصداقا للبيع عنده.
و لا يتوهّم: أنّ هذا الفرض أعني خروج بعض المصاديق العرفيّة عن تحتها في نظر الشّارع يقتضي القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة و المفروض عدمه.
لأنّ المفهوم على عمومه باق بحاله، لأنّه في الشّرع أيضا السّبب المؤثّر، و لا تفاوت فيهما من حيث المفهوم، و انّما الاختلاف في المصداق، و ليس منشأه الاختلاف في المفهوم، فلا ينافي كونه على معناه اللّغوي بعينه مع خروج بعض المصاديق عند بعض و دخوله فيه عند الآخرين كما لا يخفى، فلو شككنا على هذا الفرض في كون المعاطاة مؤثّرا أو غير مؤثّر يكون الشكّ في المصداق الخارجي، و لا يجوز التمسّك بالإطلاق أو العموم لتعيينه، إلّا انّك قد عرفت أنّ المراد من البيع في قوله تعالى أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ [٢] مثلا البيع المتعارف و الأسباب الّتي يرونها مؤثّرا لا ما هو المؤثّر عند الشّارع، و إذا كان المراد منه البيع العرفي يمكن التمسّك به لرجوع الشكّ إلى التّقيد و اعتبار أمر زائد عن أصل المفهوم في مقام التأثير، فلا مانع
[١] البقرة: آية ٢٧٥.
[٢] البقرة: آية ٢٧٥.