حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٩ - في المثلي و القيمي
يوجد له مثل من هذه الجهة أصلا، أو لم يعلم له مثل كذلك، لعدم انضباط أوصافه و خصوصيّاته، فالملحوظ عندهم هي المماثلة و جهة الماليّة، مثلا لو أتلف شخص منّا من شعير كان لزيد يقولون عليه ردّ شعيرة و لا يقولون أدّ قيمته، و لو قالوا له «أدّ قيمته» إن امتنع المتلف عن ذلك، و قال «ما أدّي إلّا مثله من الشّعير» لا يذمّونه، بل لو قال المالك ما أريد إلّا القيمة يلومونه، و يقولون له خذ مالك و لا يلاحظون في هذه الموارد المتساوية الأبعاض، أعني أبعاض نوعه أو صنفه جهة الماليّة أصلا، و لذا قيل لو سقط المثل عن الماليّة في المثلي كالثلج في الشّتاء و الماء على الشّاطىء لم ينتقل إلى القيمة.
و لكن هذه الصّورة لا تخلو عن تأمّل، لأنّ مبني التضمينات و الغرامات على الخسارة و التّدارك، فلا بدّ من ملاحظة جهة الماليّة فيها في الجملة، و ما ذكرنا من عدم ملحوظيّة جهة الماليّة نعني به عدم ملحوظيّته من حيث المماثلة لا عدم ملحوظيّته أصلا.
و الحاصل: إلزام العرف في هذه الموارد إنّما هو بأداء المماثل من حيث الذّات و الخصوصيّات، سواء ماثله في القيمة أم لا.
و امّا ما لم يكن إفراد نوعه أو صنفه متساوية، فبعد ملاحظة العرف عدم المساواة فيما بين الأفراد، يحكمون بأنّ الخروج عن العهدة في هذه الموارد إنّما يكون بدفع القيمة، فالملحوظ في هذه الموارد هو المماثلة من جهة الماليّة دون الماهيّة و الخصوصيّات، مثلا لو أتلف بغلا أو حمارا أو فرسا أو بقرا، فعند تغريمه يقولون «أدّ قيمته» فلو امتنع المالك عن أخذ القيمة و قال: «ما آخذها و لا أريد إلّا مثل مالي من هذا النّوع» لذمّوه.
و بالجملة: كلّ مورد كان للتّالف مثل بملاحظة ذاته و خصوصيّاته، بحيث لا يكون بينهما امتياز إلّا باعتبار تعدّد وجوديهما، أو بعض الخصوصيّات الغير الملحوظة، فبذله بحكم العرف خروجا عن عهدته متعيّن، و كلّ مورد ليس كذلك