حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٨ - في المثلي و القيمي
و امّا الموارد المشكوكة فيعمل فيها على مقتضى القواعد، أعني الرّجوع إلى عموم فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [١]. و لا بدّ في تشخيص المثل في تلك الموارد من الرّجوع إلى العرف.
و لا يتوهّم: أنّه بعد قيام الإجماع على عدم جواز الاعتداء بالمثل في الجملة يصير العام مجملا، فلا يجوز التمسّك به في الموارد المشكوكة.
لما تقرّر في محلّه من أنّ العام المخصّص بالمجمل مفهوما، مردّد بين الأقلّ و الأكثر لا يخرج عن الحجّية بالنّسبة إلى مورد الشكّ، هذا.
و لكنّ الإنصاف عمّن جانب الاعتساف، أنّ الالتزام بأنّ سلوك العلماء في باب التّغريمات على خلاف طريقة العرف، و أنّ إجماعهم عليه مخصّص للآية الشريفة مشكل، مع أنّ خروج القيميّات عن تحتها موجب لتخصيص الأكثر، مضافا إلى انضمام بعض المثليّات إليها لو لم يكن مماثلا للتّالف في الماليّة.
فالّذي ينبغي أن يقال: إنّ للمثل في نظر أهل العرف مراتب:
قد يريدون من المثل المماثل من جميع الجهات و الخصوصيّات.
و قد يريدون منه المماثل من جهة خاصّة.
و قد يريدون المماثلة في بعض الجهات، و ذلك يختلف في المقامات، ففي مبحث التغريمات لو قالوا للتّالف: «عليك الخروج عن عهدة ما أتلفت بأداء مثلها» يختلف نظرهم بالنّسبة إلى المقامات، من خصوصيّات الموارد في جهة المماثلة، بمعنى أنّ الملحوظ عندهم من جهة المماثلة قد يكون في بعض الموارد شيئا ليس هذه الجهة ملحوظة عندهم في بعض أخر، بل يلاحظون في هذه الموارد جهة أخرى مماثلا للتّالف فيها، و لكنّ الملحوظ أوّلا و بالذات عند قوله: «عليك مثل التّالف» انّما هو المماثل له من حيث الذّات و الخصوصيّات من غير ملاحظة جهة الماليّة، و أمّا لو لم
[١] سورة البقرة: آية ١٩٤.