حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٢ - في المثلي و القيمي
و هو عبارة عمّا هو مثل التّالف بدرهمين، إذ لا ربا حينئذ، لأنّ المبيع هو الثّوب الثّابت في ذمّة الضّامن لا قيمته.
و ثالثا: أنّ الحكم بكونه من باب تخيير المجتهد في الفتوى ممّا لا وجه له، لأنّ فتواه بالتّخيير امّا من جهة تعارض الدّليلين، أو لأجل دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير، و قد عرفت أنّ ما نحن فيه ليس منهما في شيء.
و يمكن أن يقال [١]: إنّ القاعدة المستفادة من إطلاقات الضّمان في المغصوبات و الأمانات المفرّط فيها و غير ذلك هو الضّمان بالمثل، لأنّه أقرب إلى التّالف من حيث الماليّة و الصّفات، ثم بعده قيمة التالف من النّقدين و شبههما، لأنّها أقرب من حيث الماليّة، لأنّ ما عداهما يلاحظ مساواته للتّالف بعد إرجاعه إليهما، و لأجل الاتّكال على هذا الظهور لا تكاد تظفر على مورد واحد من هذه الموارد على كثرتها قد نصّ الشّارع على ذكر المضمون به، بل كلّها إلّا ما شذّ و ندر قد أطلق فيها الضّمان، فلو لا الاعتماد على ما هو المتعارف لم يحسن من الشّارع إهماله في موارد البيان.
و لكنّه لا بدّ في إثبات المدّعى من السّبر في الموارد الخاصّة و إحراز كونها في مقام بيان إتمام الحكم فيها، و إلّا فلا ينفع الإطلاق فيها لإثباته، و الظّاهر كونه كذلك، و حينئذ يكون المرجع في فهم كيفيّة الخروج من العهدة هو العرف.
و لكن يشكل هذا: بكونه مخالفا لمذهب المشهور، لأنّ مقتضى مذهبهم لزوم دفع المثل في المثلي، و لو نقص قيمته عن قيمة التّالف حين التّلف، بل و لو سقط عن الماليّة، كالماء على الشّاطىء و الثّلج في الشتاء، مع انّه لا يعدّ ذلك في العرف خروجا عن عهدة التّالف، و كذا لو كان التّالف قيميّا مع تمكّن الضّامن عن دفع المثل مع كونه
[١] و يمكن أن يقال أيضا: إنّ الثّوب مثلي لا قيمي، فينتقل المثل إلى الذّمة مطلقا، و متعلّق البيع على هذا أيضا المثل دون القيمة، و لكن الظّاهر أنّ القول بكونه مثليّا ضعيف فلا يحمل عليه كلامه. و لعلّه (قدس سره) أشار إلى ما ذكرنا بإيراد الأمر بالتأمّل في كلامه رفع مقامه. (منه (رحمه الله))