حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٥ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
و كذا يدلّ على المطلب ما يدلّ على أنّه «لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه» [١]، و لو لم يكن مختصّا ببيان الحكم التّكليفي.
و تقريب الاستدلال: أنّ الحلّ قد يستعمل بمعنى الأداء و التّجاوز، كما يقال «أحللني بعفوك»، و قولك لمن له حقّ عليك «حلّلني عن كذا و كذا»، أو «اجعلني في حلّ»، يعني تجاوز مني، و حينئذ لو قلنا بأن هذا هو معناه الحقيقي، و في كلّ مورد استعمل من تلك الموارد مثل «لا يحلّ لك أكل هذا الشيء» بمعنى أنّه لا يتجاوز أكله بحيث يكون أمره سهلا، بمعنى أنّ هذا هو الجامع في تلك الموارد فيدلّ على إثبات الضّمان.
كما انّ الدّم كذلك، بادّعاء كونه أظهر صفات المشبّه به، و لذا لو انضمّ إليه و عرضه أو شبه العرض منفردا لا يكون إلّا لذلك، إذ من المعلوم أنّه ليس لهتك العرض ضمان.
و توهّم أنّ ذكر العرض موجب لصرفه عن ظاهره أعني إثبات الضّمان، مدفوع بعدم ظهور الفرق بين معنى قولنا (حرمة ماله كحرمة دمه)، أو (حرمة ماله و عرضه كحرمة دمه)، فهذا يسقط الخبر عن الدّلالة على المدّعى.
و لكنّ الإنصاف أنّ كونه أظهر الصّفات ممنوع، بل هو في عرض سائر الأوصاف، فلا بدّ من تعميم التّشبيه بالنّسبة إلى جميعها فيثبت به الضّمان، و ذلك نظير التمسّك لإثبات الدّية بعد الموت لو قطع منه رأسه مثلا بقوله (حرمة الرّجل ميّتا كحرمته حيّا) و ذلك لو كان ظاهرا في أنّ حرمته عظيمة لما كان للتمسّك به وقع.
و امّا ما ذكره من انضمام العرض إليه فلا ينافي ذلك بعد عدم قابلية المحل لثبوت الضّمان، إذ عدم قابليّة ذلك للتّعميم بالنّسبة إلى الضّمان لا يوجب عدم التّعميم في حرمة المال، إذ خروج بعض الأحكام بالنّسبة إلى بعض لدليل خارج أو لعدم قابليته للمحل غير موجب لاستعمال اللّفظ في غير ما أثبت به الضمان كما لا يخفى.
و بالجملة: الظاهر انّ الخبر لا يخلو عن ظهور في عموم المنزلة، و هذا المقدار من الظّهور كاف في إثبات الأحكام الفقهيّة إذ لو بنينا على عدم الإقناع بهذا النحو من الظهور في الأحكام الفقهيّة لما بقي لأغلب الأحكام دليل.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الخبر يدلّ على إثبات الضّمان في إتلاف مال المسلم، و لكنّك قد عرفت أنّ دلالته على الأعمال و المنافع الغير المستوفاة محلّ تأمّل. (منه (رحمه الله)).
[١] عوالي اللئالي: ١- ١١٣ حديث ٣٠٩، بحار الأنوار: ٨٣- ٢٧٩.