حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١٧ - في خيار العيب
محتاجا إليه في قضاء حاجة، تعامل معه معاملة السّالم، فأوّل ما تنزل عليه تسلّم عليه و تنتظر الجواب، و تستر عنه عورتك، و تعرض عليه حاجتك، و لا يخطر ببالك أنّه لعلّه صمّ أو أبكم أو أعمى أو مزمن أو مقعد أو مجنون، و هل هذا إلّا من جهة البناء على أصالة السلامة، و لعلّ المنشأ عندهم لهذا البناء هو الغلبة، أو إحراز المقتضي مع عدم العلم بالمانع، إذ ربّما يرتّبون آثار المقتضى بعد إحراز المقتضي، من دون التفات إلى احتمال طروّ المانع، إذ لا شكّ أنّه لو أبقيت الطبيعة النوعيّة على حالتها الأصلية من دون حدوث سانحة فيها، بعد تشخّصها بالمشخصات الخارجيّة، لاقتضت وجودا معتدلا سويا تام الأجزاء بلا منقصة، و احتمال ما يصرفها عن اقتضائها غير معتنى به عندهم، و بهذا التّقريب ظهر لك أنّه يمكن أن يقال لعلّ المنشأ عندهم استصحاب عدم المانع، و كونه أصلا مثبتا غير ضائر، بعد كونه أصلا عقلائيّا.
و كيف كان، فلا يحتاج إلى تعيين المنشأ بعدم إحراز الحكم، فمقتضى ما ذكرنا هو البناء على صحته عن جميع العيوب، و الجري على ما تقتضيه الطّبيعة ما لم يعلم العيب، فمتعلّق العيب ما لم يعلم فساده يبنى على صحّته، فاذا وقع عليه العقد فقد وقع على ما هو عند العقلاء صحيح و سالم سويّ، فإذا كان العقد من عاقل فقد أوقعه على ما هو عنده سالم، و إذا كان كذلك فلا بدّ من تقييد العقد به، ما لم يتبرّء من العيوب كسائر الأوصاف، إذ العقد انّما تعلّق بالجزء الخارجي المتشخّص بالتّشخصات الخارجيّة، فكلّ منهما مأخوذ في المبيع معتبر فيه، حيث أنّ العقد لا يقع إلّا على المتّصف بالأوصاف الخارجيّة الموصوفة أو المرئيّة، فكلّ وصف فرض فهو وصف للمبيع، و إطلاق العقد يقتضيه. نعم، قد يكون بعض الأوصاف نعلم بعدم اعتبارها قيدا للمبيع، و إن كان وصفا له ككون العبد جالسا أو محاذيا إلى القبلة أو غير ذلك من الأوصاف المعلوم عدم تقييد العقد بها، و ثبوت الخيار عند تخلّفها.
هذا، و لكن يمكن منع الكليّة المدّعاة في المقام، أعني اعتبار جميع الأوصاف