حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١١ - في خيار التأخير
يكون تحقيقا لمعنى الخيار، فحاصل المعنى على هذا أنّ الأمر بعد ثلاثة أيّام يرجع إلى البائع، فله الإمضاء و الردّ، فيكون قوله (عليه السلام) «قبّضه» كناية عن الإمضاء، و هذا المعنى مرجوح بالنّظر إلى غيره من المعاني.
و ثالثها: أن يكون «بيعه» خبرا عن مبتدء محذوف، و يكون المجموع جزاء للشّرط، و تقديره فان قبّضه فالبيع بيعه، و على هذا التّقدير أيضا صالح لكلا المعنيين السّابقين، بأن يكون عبارة عن لزوم البيع بالقبض، و أن يكون بيانا لكون الأمر إليه.
و رابعها: مثل السّابق، و لكن بجعل المشتري فاعلا، و الضّمير راجعا إلى الثّمن، فمعناه الأجل بينهما ثلاثة أيّام، فإن قبّض المشتري الثّمن في أثناء المدة فالبيع بيعه، و إلّا فلا بيع بينهما.
خامسها: قراءة «قبضه» بالتّخفيف، فيكون البائع فاعل القبض، و المفعول الثمن، فمعناه أنّ قبض البائع الثّمن، يعني وصل إليه ثمنه في أثناء المدّة، فالبيع بيع للمشتري و إلّا فلا بيع بينهما، و هذا الوجه لا يحتاج إلى إضمار المفعول الثّاني، كما في بعض الصّور المتقدّمة.
و أنت خبير بأنّ دعوى الظّهور في المعنى الأوّل، بعد قيام هذه الاحتمالات في غاية الإشكال، بل لو لم نقل بمساواة هذه الاحتمالات كلّ منها بالخصوص للاحتمال الأوّل، لأمكن دعوى أنّ كثرتها مانعة عن استقرار ظهوره في المعنى الأوّل، هذا كلّه مع إمكان دعوى أرجحيّة بعض الاحتمالات عن الوجه الأوّل، لأنّ الحمل على معناه مسامحة بلحاظ آثاره أرجح من حمله على المبيع، مع أنّ تشديد «قبض» أيضا لا يخلو عن بعد، فلاحظ و تأمّل.
قوله: «لأنّ المتبادر من النص غير ذلك.» [١].
أقول: انصرافه عمّا اشترط فيه تأخير ساعة أو ساعتين، أو ما يقاربهما محل
[١] كتاب المكاسب: ٢٤٥ سطر ٢٧.