حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠٧ - في فورية خيار الغبن
المتقدّم لو علم أنّه يجب إكرام الفسّاق من العلماء متى صدر الفسق من عالم، يرفع اليد عن إكرام العلماء بالنّسبة إليه ما دام فاسقا، و بعد زواله و عروض ملكة العدالة نحكم بوجوب الإكرام [١]، لأجل ذلك الدّليل بعينه لا لدليل آخر.
و يؤيّد هذا الوجه استدلال العلماء بالآية الشّريفة في لزوم البيع و غيره من العقود، مع أنّ البيع لا ينفكّ غالبا عن خيار في الجملة، و لا أقلّ من خيار المجلس و خيار الحيوان، مع أنّ مقتضى الوجهين السّابقين خروج مثل هذه العقود عن تحت الآية، و كونها مخصّصة بالنّسبة إليها، و كفى به موهنا للوجهين السّابقين، مع أنّ هذا الوجه في حدّ ذاته أرجح بمقتضى المناسبة بين الحكم و الموضوع.
نعم، يمكن التفصّي عن التزام خروج البيوع بأسرها، بتقييد الوفاء بالنّسبة إليه بعد الزّمان الأوّل، أعني ما لم يفترقا أو ثلاثة أيّام في خيار الحيوان، و لكنّه مع خلوّه عن التّلف يجدي في الخيارات الّتي تتحقّق في أوّل زمان صدور العقد، لا ما يتجدّد في الأثناء، بحيث يقطع الاستمرار، فتأمّل.
و اعلم أنّ مقتضى ما ذكرنا في التّوجيه الأخير أنّما هو جواز الرّجوع إلى حكم في صورة ما إذا لم يكن في المقام أصل موضوعي، و إلّا فهو حاكم على ذلك، فهذا الوجه لا يجدي لما ذهب إليه المحقّق الثّاني (رحمه الله) بعد تسليم استصحاب الخيار و عدم المناقشة بكونه شكّا في المقتضي، لأنّه على هذا التقدير بمنزلة المانع بالغلبة. نعم، انّما يجدي لو لم نقل بذلك، و لكنّه على هذا التّقدير تغنينا أصالة اللزوم المستفاد من غيرها من الأدلّة عن الاستدلال بها.
قوله: «نعم، لو توقّف الفسخ.» [٢].
أقول: يمكن تصحيح المطلب بوجه آخر بأن يقال إنّ غاية مفاد أدلّة الخيار
[١] في الأصل: وجوب العدالة.
[٢] كتاب المكاسب: ٢٤٤ سطر ١٢.