حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥٠٦ - في فورية خيار الغبن
وجوب الوفاء وجوب الالتزام المستمرّ، فإذا دلّ دليل على ثبوت الخيار في عقد يكشف ذلك عن كون هذا الفرد خارجا عن تحت حكم العام، كما في سابقه، فلا يجوز التمسّك في زمان الشكّ بعموم العام.
و توهّم: إمكان التمسّك بإطلاق الهيئة كإطلاق المادّة، فيثبت وجوبا مطلقا للمادّة المستمرّة، و لازمه صحّة التمسّك في كلّ قطعة من الزّمان بالوجوب، لانطباقه على هذا التّقدير على جميع الأزمنة.
مدفوع: بأنّ منشأه الغفلة عن مقتضى إطلاق الهيئة، لأنّ مقتضى إطلاق الهيئة كون الواجب مطلقا مشروطا بشيء، لا كون الوجوب ساريا في جميع الأفراد، حتّى يستفاد منه عموم الوجوب، فتثبت به وجوبات متعدّدة بتعدّد قطع الزّمان.
هذا كلّه بعد الغضّ عمّا تقدّم من انّ الإطلاق في الهيئة و المادّة تابع للعموم، و إلّا فبعد الإذعان بذلك لم يبق مجال لهذا التوهّم من أصله، كما لا يخفى.
اللّهم إلّا أن يقال، إنّ ثبوت الخيار في الجملة لا يقتضي خروج العقد الخارجي عن عموم العقود مطلقا، و لذا يتمسّك بالعموم في الموارد الّتي تحقّق سبب الخيار بعد مضي زمان، بل مقتضاه ليس إلّا تقييد الوفاء بالنّسبة إلى هذا الفرد، بغير الزّمان الذي يثبت خروجه، فإطلاق الطّلب بالنّسبة إلى الوفاء المقيّد سليم عن المزاحم، فتأمّل.
الوجه الثّالث: أن يقال إنّ المستفاد من الآية كون العقد مقتضيا لوجوب الوفاء به مطلقا، للمناسبة بين الحكم و موضوعه، كما قد يدّعى مثل ذلك في قولك «أكرم العلماء» بمساعدة فهم العرف، للمناسبة بين وجوب الإكرام و العلم، و مقتضى هذا الوجه جواز التمسّك بهذا العام مطلقا، ما لم يثبت مخصّص، و متى ثبت مخصّص فلا بدّ من أن يكون مانعا عن تأثير المقتضي، فيقتصر في رفع اليد عن العموم على القدر الثّابت، و فيما عداه يرجع إلى العام، و ليس هذا في الحقيقة تمسّكا بالعموم، و لكنّه بمنزلة العامّ في الآثار من حيث جواز التمسّك به بعد زوال المانع، ففي المثال