حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦٩ - في المستثنيات عن خيار المجلس
«البيّعان بالخيار» [١] و نظائره، لظهورها انّهما بالخيار في البيع لا في المبيع.
الثّالثة: أنّه لا معنى لتعلّق الخيار بالعقد إلّا بملاحظة آثاره، ضرورة عدم صلاحية نفس العقد من حيث هي للارتفاع، إذ لا ينفكّ الشّيء عمّا وقع عليه، فمعنى فسخه رفع اليد عن آثاره، و تنزيل العقد منزلة العدم، امّا في أصله أو في زمان الفسخ على نحو ما قرّره الشّارع.
الرّابعة: أنّ العقد الصّادر عن أهله في محلّه سبب تامّ لحصول الملكيّة، من دون توقّفه على انقضاء زمان الخيار، كما تقرّر في محلّه.
إذا عرفت هذه المقدّمات، علمت أنّ متعلّق الخيار لا يكون إلّا العقد المؤثّر، لما ذكرنا من أنّ الفسخ عبارة عن رفع اليد عن أثر العقد، و معلوم أنّ ثبوت الخيار فرع صلاحية المحلّ، بمعنى أنّ قدرته على الفسخ فرع إمكان الفسخ، و قد مرّ أنّ الفسخ لا يعقل إلّا بعد حصول الأثر في الجملة، فمرتبة الخيار متأخّرة عن الأثر لكونه مأخوذا في موضوعه، و قد ذكرنا في المقدّمة الرّابعة أنّ الملكيّة من آثار نفس العقد من دون توقّفه على شيء آخر، فالفسخ عبارة عن رفع اليد عن الملكيّة، فمرتبة إمكانه متأخّرة عن الملكيّة، و الخيار من لوازم إمكان الفسخ، فمرتبته أيضا كذلك، و الانعتاق القهري أيضا من آثار الملك في عرض الخيار، بمعنى أنّ كلّا منهما لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق الملكيّة آنا ما، فالأخذ بالخيار لا محالة يقع بعد الانعتاق، لأنّ الملكيّة التقديريّة في المقام لا تصلح إلّا لذلك، فالأخذ بالخيار المتعقّب رتبة عن نفس الخيار المساوي للانعتاق في الرّتبة- مع أنّه يحتاج إلى زمان في الجملة- لا يعقل تحقّقها في الخارج إلّا بعد العتق، فيقع لغوا بالنّسبة إلى نفس المبيع، لا لأنّ الحرّ لا يعود رقّا، بل لكون الحريّة من آثار الملكيّة المتحقّقة قبل الأخذ بالخيار، فصار حين تحقّقها بمنزلة التّالف في عدم كونه ملكا للمشتري، فليس له ملك فعلا حتّى يكون
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ باب ١ ص ٥.