حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٥٩ - أدلّة أصل لزوم المعاملات
جواز العقد، فما دام العقد باقيا يجب الوفاء بالشّروط، و بعد ما انتفى العقد لم يبق شرط حتّى يجب الوفاء به، مثلا لو جعل المتعاقدان في عقد الإجارة خيار الفسخ لكلّ منهما، و مع ذلك شرط الموجر على المستأجر أن يؤدّي ثمن الإجارة على قسط الشّهور، فنقول إنّ الشّرط لازم و الوفاء عليه واجب، بمعنى أنّه يجب عليه الأداء بقسط كلّ شهر على مقتضى الشّرط، ما لم يختر لنفسه فسخ العقد، فما دام العقد باقيا يجب عليه الوفاء بالشّرط، و بعد ما اختار الفسخ يرتفع، لكنّه لا لقصور في الوجوب، بل لارتفاع موضوع الواجب.
نعم، يمكن الاستدلال بها بتقريب آخر بأن يقال إنّا نقطع بعدم مدخليّته الضمنيّة في لزوم الوفاء، و أنّما المناسب للحكم الذي يصلح لأن يكون موضوعا هو نفس الالتزام، من دون مدخليّة كونه في ضمن الغير في ذلك فتأمّل [١].
قوله: «فيبقى ذلك الاستصحاب سليما عن الحاكم فتأمّل» [٢].
أقول: و لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى ما قرّره في الأصول من جواز استصحاب الكلّي في مثل المقام، أعني ممّا شك في بقاء الكلّي في ضمن فرد آخر غير الفرد المعلوم زواله، و هذا الفرد و إن كان مشكوك التحقّق من أوّل الأمر أيضا، إلّا أنّ الشكّ فيه و لو في أصل وجوده غير مانع عن استصحاب الكلّي، لأنّه من حيث هو كان متيقّنا في السّابق و مشكوكا في اللاحق فيستصحب، و يترتّب عليه آثار نفس الكلّي دون الفرد.
اللهم إلّا أن يقال بأنّه شكّ في المقتضي دون الرّافع، فلا يصحّ استصحابه على ما هو التّحقيق فتأمّل.
[١] وجه التأمّل أنّه كيف يحصل القطع بعدم مدخليته الضمنيّة في الحكم، و أنّ المناط نفس الالتزام، مع إمكان التبعيّة بما هي منشأ لذلك، كما لا يخفى على التأمّل.
[٢] كتاب المكاسب: ٢١٦ سطر ١١.