حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢ - مسألة هل يجوز تقديم القبول على الإيجاب أم لا؟
ناقل و منتقل.
أمّا البائع: فينقل المتاع و يأخذ الثمن و المشتري بالعكس، و لكنّ الظّاهر من فعل البائع انّه يملك بالعوض و المشتري يتملّك كذلك، و ذلك النّقل و الانتقال الواقع بينهما على قسمين:
تارة: يبتدء البائع بتمليك المبيع و نقله إلى المشتري.
و اخرى: يبتدء المشتري بنقل الثّمن و تملّك المبيع.
و الحاصل: أنّه كما تتحقّق المعاملة الخارجية ببذل البائع المبيع و أخذ المشتري، كذا تتحقّق بنقل المشتري الثّمن بعنوان العوضيّة ابتداء و أخذه البائع بهذا العنوان، فقوام البيع الخارجي في القسم الأوّل انّما يكون بالتّمليك من جانب البائع و الأخذ من طرف المشتري، و هو قبول فعلي، و هو كاشف عن قصد التّمليك و الرّضا بنقل العوض، و تقوّمه في القسم الثاني بالتملّك الفعلي الذي يكشف عنه نقل الثّمن بعنوان العوضيّة، و التّمليك الفعلي الذي يتحقّق بأخذ الثّمن بهذا العنوان.
و لا يذهب عليك أنّ الملحوظ أوّلا و بالذّات من فعل المتبايعين إنّما يكون تمليك البائع و تملّك المشتري، و امّا تمليك المشتري الثّمن و تملّك البائع إيّاه بعنوان العوضيّة إنّما هو ملحوظ ثانيا و بالعوض، و لهذا لا يعبّرون عن البائع بالقابل و عن المشتري بالموجب، و كفاية أخذه في القسم الثاني في البيع لكشفه عن التّمليك، لا لأنّه متقوّم بالقبول الفعلي.
و إذا عرفت ما تلونا لك من أنّ أخذ المشتري المبيع الذي هو قبول فعلي مستلزم لقصد التملّك و نقل العوض، أنّه ممّا به يتقوّم ماهيّة البيع، و معلوم أنّه لا يعقل تقدّم هذه الماهيّة، أعني على نقل البائع، علمت أنّ ما هو تعبير عنها- أعني القبول اللّفظي، و قد يعبّر عنه بالرّضا- لا يجوز تقدّمه على النّقل اللّفظي أعني الإيجاب، لما بيّنا في المقدّمة من أنّ اللّفظ لا بدّ أن يكون بحيث لو تحقّق في الخارج لكان هو الموجود الخارجي، و قد عرفت أنّه لا يجوز تحقّقه في الخارج بوصف التّقديم.