حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٠ - مسألة هل يجوز تقديم القبول على الإيجاب أم لا؟
ليس إلّا لبيان قابليّة المحلّ، و ذكر الفعل في هذا المقام لإفادة إيجاد الفاعل الأسباب المستندة إليه في حصول الأثر لا أنّه أوجده، و إلّا فذكر الانفعال لغو مستدرك، فحاصل معنى الكلام أنّي أوجدت سبب الكسر و حصل الكسر فيه، يعني كان قابلًا له، و لذا يصحّ أن يقال: (كسرته فلم ينكسر) يعني ما حصل الكسر فيه و لم يقبله، كما أنّه قد يقال: «علّمته و ما تعلّم»، و «حمّلته و لم يتحمّل»، و من هذا القبيل «ذكّرته فلم يذّكر» إن أريد من عدم الادّكار حقيقته فيكون المراد أنّ نسيانه بمرتبة لا يرفعه الذّكر.
و امّا إن أريد منه عدم المنفعة و عدم ترتيب آثار الذّكر، بمعنى أنّه لا يترتّب آثار الذّكر فخارج عمّا نحن فيه، نظير «و عظة فلم يتّعظ» أي لم ينفع به الوعظ، فتأمّل [١].
و لا يتوهّم: أنّه يلزمنا على هذا، القول باشتراكه بين المعنيين، إذ لا ندّعي أنّه في هذا المورد استعمل في معنى مغاير للمعنى الأوّل.
بل نقول: إنّ ذلك المعنى، أعني حصول الأثر معنى بحيث لو استعمل في هذا المورد لاستفيد منه القبول بالالتزام، فافهم.
الثانية: إنّه كما انّ للمعاملات وجودات عينيّة [٢].
[١] وجه التأمّل: أنّه على هذا أيضا قد استعمل في هذا المعنى، و المثال أيضا كذلك، إلّا أنّ عدم القبول و عدم حصول الفعل كناية عن عدم المنفعة حيث ذكر الملزوم أعني عدم حصول الفعل فيه و أريد منه اللّازم، أعني عدم ترتيب آثار الحصول، فافهم. (منه (رحمه الله)).
[٢] لبيان توقّف صدق اللّفظ على المعاملة على اتّحاد الماهية الملفوظ بها مع ماهيتها الموجودة بالوجود الخارجي، و إلّا لا يصدق أنّه لفظ لتلك المعاملة، بل هو لفظ أجنبيّ.
توضيح ذلك: إنّ للماهيات وجودات في عوالم أربعة:
تارة: توجد بالوجود الخارجي. و اخرى: بالوجود الذّهني.
و مرّة: بالوجود اللّفظي.
و رابعة: بالوجود الكتبي.