حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩٣ - اشتراط العلم بقدر المثمن
أهل الخبرة، لا يتخلّف ذلك عن هذا الوزن غالبا، كاف في رفع الجهالة المنافية للبيع إذا تبانيا على كونه بهذا المقدار. و على هذا لو ظهر نقصانه عن المقدار المتعارف يثبت الخيار، نظير تخلّف وصف السّلامة.
ثمّ أنّه لو لم نقل بكفاية هذا المقدار من التّعيين، لتسرّى الإشكال في كثير من المقامات، بل في أغلب المعاملات، ضرورة أنّ أغلب النّاس لا يعلمون من الموازين المتداولة في أيديهم، فضلا عن الموازين المختلفة الّتي يبتلى بها الإنسان حال المسافرة في المنازل المفرّقة، إلّا هذا المقدار، بمعنى أنّه ليس كلّ واحد يعرف مراتب المقادير مثل الصّاع و الرّطل و الأوقية و الحقّة و المنّ و غير ذلك أنّها بكم مثقال، بل لا يعرف المثقال أيضا أنّه بكم حبّة، فلا يعرف منها إلّا كونها مرتّبة كذا، منضبطة عند العرف، غاية الأمر أنّه ارتكز إجمالا في أذهانهم لكلّ مرتبة من تلك المراتب، لأجل مشاهدة مصاديقها مرارا حدّ تقريبيا، و من المعلوم أنّه لو اكتفي بذلك في رفع الغرر و الجهالة، فلا يتفاوت الحال بين أوّل مشاهدته و إحساسه، مع علمه بأنّ الموزون في أيّ مرتبة من تلك المراتب، و بين معاملته بعد ارتكاز مقدار تقريبي في ذهنه، إذ المرتكز بعد الممارسة انّما هو ما أحسّه في أوّل زمان المشاهدة.
و كيف كان، فلا إشكال في صحّة المعاملة المتعارفة الصّادرة عن أغلب النّاس، مع العلم بأنّ كثيرا منهم لا يعلم من تلك المراتب إلّا كونها شيئا منضبطا عند أهله، و مساويا لمقدار تقريبي تصوّره في ذهنه، و على هذا، فالمناط في خروج المعاملات عن كونها جزافيّة، معرفة كون الموزون من أيّ من تلك المراتب المنضبطة، مع علمه إجمالا بمقداره التقريبي، سواء حصل هذا العلم من كثرة الممارسة، أو من مشاهدته حال البيع، و بمثل ما قلنا في هذا المقام نقول في مسألة الأثمان، من أنّه يكفي في معرفة الوزن علمه بأنّ هذا الثّمن الخاصّ مساويا لما اعتبره المعتبر في مثل هذه الفلوس، و لا حاجة بعد ذلك في تعيينها بالوزن ثانيا، لأنّ المدار فيها على الرواج السّوقي لا على الوزن، مع أنّه لو كان البناء على الوزن أيضا لكفى في تعيينه انضباطه بحسب