حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٧ - في ملزمات المعاطاة
نحن فيه لعمومها، لصدق إتلاف مال الغير لو أكل المال أو شربه أو باعه و غير ذلك، و لا منافاة بين مدلولي القاعدتين حتّى يخصّص أحدهما بالآخر، أو يكون أحدهما حاكما على الآخر، أو يرجع إلى أصل، إذ من الجائز أن يجوز التصرّف بشرط الخروج عن عهدته، إذ مقتضى قاعدة من أتلف أنّه يجب الخروج عن عهدة ما أتلف بأيّ نحو حصل، فمقتضى الجمع بين الأصلين تحقّق الضّمان بالإتلاف، و وجوب الخروج عن العهدة، و لكنّ التصرّف سائغ شرعا من غير حرمة، و قد عرفت أنّ معنى الضمان الخروج عن عهدة ما أتلف.
و بالجملة: الواجب على المتلف هو الخروج عن العهدة، و لا شبهة أنّه يجب على هذا الشّخص الخروج عن العهدة، و خروجه عن العهدة بالإجماع منحصر برفع اليد عمّا أباحه للآخر، بحيث لو لم ينعقد الإجماع على الانحصار لكان اللّازم على القائلين بالإباحة الالتزام بوجوب الخروج عن العهدة ببذل المثل أو القيمة لكونهما أقرب من التّالف، و لكن بعد قيام الإجماع علم أنّ ما في يد كلّ من المتعاطيين من مال الآخر بدل جعلي عن ماله على فرض تلفه بيد الآخر.
فتبيّن ممّا ذكرنا أعني من تعميم الخروج عن العهدة بحيث يعمّ البدل الجعلي أنّه لا داعي لتخصيص القاعدة به مع عدم التّنافي بين مدلوليها، و إلى هذا أشار المصنّف (قدس سره) على نحو الاحتمال، و سيجيء مزيد توضيح لذلك من جريان الأصل و معارضته و غير ذلك من الأحكام عند الكلام فيما لو تلف إحدى العينين إن شاء اللّه تعالى.
قوله (قدس سره): «و منه يعلم حكم ما لو تلف إحدى العينين أو بعضها على القول بالملك» [١].
أي من أنّ الأصل في الملكيّة اللّزوم، و المعلوم خروجه عن مقتضى الأصل هو
[١] كتاب المكاسب: ٩١ سطر ٨.