حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٤ - في بيع الوقف
و اختلافهم في بعض المقامات، إنّما يرجع إلى منع الصّغرى، بحيث لو أحرز مقصود الموصي أو الواقف لا أظنّهم يتخطّون عن مقصوده.
و لا تتوهّم: أنّ وجوب اتّباع المقصود، لا ينفع في إثبات وجوب مراعاة ما هو الأقرب إلى مقصوده، كما فيما نحن فيه، لأنّ استدلالهم بكونه أقرب إلى مقصود الواقف، مبنيّ على اندراج ما هو الأقرب في نفس المقصود، عند التعذّر عن الخصوصيّة الشخصيّة، فمرادهم من مقصود الواقف في هذا المقام، هو كون هذا الشيء الخاص بخصوصيّته وقفا، و لكنّ المسلّم عندهم عدم مدخليّة الخصوصيّة في ماهية المقصود مطلقا، بل لها مدخليّة فيها بقدر الإمكان، فكلّما تعذّرت الخصوصيّة يتقوّم المقصود بالمرتبة الّتي فوقها، فمرادهم من كونه أقرب إلى مقصود الواقف، إثبات أنّ هذه هي المرتبة التي يتقوّم المقصود بها عند تعذّر تلك الخصوصيّة، فلا يمكن التخطّي عنه بإيجاد ما هو أبعد عن تلك المرتبة عند التمكّن من تلك المرتبة، فكأنّهم متسالمون في أنّ غرض الواقفين و ما شابههم يكون مترتّبا بحسب النّوع، نظير تعدّد المطلوب في الأوامر، و هذه الدّعوى ليست كلّ البعيد، كما يشهد به المنصف بعد الرّجوع إلى وجدانه السّليم.
نعم، إنّما الإشكال في إثبات وجوب متابعة أغراضهم مطلقا، و لو لم يكن مقيّدا لظاهر إنشائه بحسب متفاهم العرف، خصوصا لو لم تكن تلك الدّواعي متصوّرة له حال إنشائه، إذ لو كان متصوّرا له لأمكن أن يقال انّ الإنشاء منزّل عليه و منطبق معه، إذ العاقل الشّاعر لا ينشئ إلّا ما هو مقصوده، و قصور اللفظ عن الإفادة لا يزاحم تعميم الإنشاء، و لذا استكشاف المقصود قرينة على إرادة التّعميم، كما في قولك «لا تأكل الرّمان لأنّه حامض»، هذا إذا كان متصوّرا حال الإنشاء.
و امّا إذا لم يكن متصوّرا في زمان، فلا يوجب تعميم الإنشاء حتّى يكون العلم به قرينة على إرادة التّعميم، إذ الإنشاء فرع التصوّر و هو مفقود في الفرض، و حينئذ يشكل الحكم بوجوب اتّباعه، لعدم مساعدة دليل عليه، إنّما الدّليل على وجوب