حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٩ - في بيع الوقف
مبنيّ على المسامحات العرفيّة، كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه، و كيف لا، و لو بني الأمر على التّدقيق لم يجز الاستصحاب في حكم أصلا، إلّا في النّسخ على تأمّل، إذ لا يعقل الشك في الحكم بعد إحراز الموضوع الواقعي، لأنّ الشّروط المعتبرة في الحكم كلّها عند التّحليل قيود للموضوع، فافهم.
و ثانيا: أنّ ما ذكره من تعارض الدّليلين، و أنّ النسبة بينهما عموم من وجه.
ففيه: بعد تسليم عدم مملوكيّة المساجد و ما شابهها، و إن كانت النّسبة كذلك، إلّا أنّ الثاني في حكم الأخصّ مطلقا، لا لكونه أقلّ افرادا، بل لأجل كونه نصّا في مورد المعارضة، فلا يعارضه ظهور الآخر.
و ما ذكر سيّد مشايخنا- أدام اللّه أيّام إفاضاته- من أنّ نصوصيّة أحد العامّين في بعض موارد الاجتماع لا يوجب انقلاب النّسبة و رفع المعارضة بينهما، بتخصيص الآخر به، مع أنّ النّسبة بعد خروج المتيقّن أيضا، عموم من وجه، فكون العام الثاني فيما نحن فيه، أعني «لا يجوز بيع الوقف» نصّا في الوقف المملوك المنتفع به، لا يقتضي تقديمه على العام الأوّل، حتّى في الموارد التي يكون شمولها على السويّة، لا يخلو عن تأمّل:
أمّا أوّلا: فلأنّ وصف كون العين قابلة للانتفاع و غير قابلة له ليس مكثّرا للفرد، و انّما هو من أحوال الفرد الخارج عن تحت عموم دليل السّلطنة قطعا، و بعد تسليم صراحة العام الثّاني- أعني عدم جواز البيع- في شمول هذا الفرد في الحال الأوّل، لا يبقى للتمسّك بدليل السلطنة في الحال الثاني مجال، فيبقى ظهور الآخر بالنّسبة إليه سليما عن المعارض.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ الكلام إنّما هو بعد تسليم ظهور دليل السّلطنة في العموم الأزماني، فيكون الأحوال من مشخّصات الفرد.
و ثانيا: انّ العلم بإرادة بعض الأفراد من مورد الاجتماع، و لو بقرينة خارجيّة، بمنزلة ذكر القيد في الكلام، فلو قال «أكرم العلماء و لا تكرم أهل بغداد» مثلا، و علمنا