حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٧ - في بيع الوقف
و عموم «الوقوف على ما يوقفها أهلها» [١].
و امّا استصحاب الوقف فلا مجرى له، بعد نهوض الدّليل على الجواز، و على هذا فالحكم المذكور ممّا لا إشكال فيه.
و امّا الإجماع بالتّقريب المتقدّم، فهو أيضا لا ينهض لإثبات المنع بعد قيام الدّليل، كما لا يخفى.
و قد يتمسّك للجواز في الصّورة المفروضة بعموم ما دلّ على سلطنة النّاس على أموالهم بتقريب أن يقال إنّه يدلّ على جواز تصرّف المالك في ملكه كيف يشاء، غاية الأمر أنّه مخصّص بالنّسبة إلى العين الموقوفة، ما دامت باقية على قابلية الانتفاع، بالإجماع، و الأدلّة الدالّة على عدم جواز بيع الوقف، و لا يصلح شيء منها لتخصيص دليل السّلطنة بالنّسبة إلى الصّورة المفروضة.
و لا يعارضه إطلاق قوله (عليه السلام): «لا يجوز شراء الوقف» [٢]، لما عرفت من منع انصرافه إلى هذه الصّورة، مع انّه لو سلّم التعارض، فالنّسبة بينهما عموم من وجه، لافتراق الثاني عن الأوّل في الأوقاف الغير المملوكة، كالمساجد و الرّباطات- على القول بكونها تحريرا كالمشاعر- و الأوّل عن الثّاني في غير الأوقاف من الأملاك.
و لا ريب أنّ الأخذ بالأوّل أرجح، و إن كان الثاني أقلّ افرادا لاعتضاده بالعقل و عمل الأصحاب بمضمونه في المقام، إلّا عن نادر على ما حكى، و ضعف الثّاني في شموله لهذه الصّورة كما مرّ مرارا.
و فيه أوّلا: أنّه ليس لدليل السّلطنة عموم أزماني حتّى يتمسّك به حال الشّك في سلطنة المالك على ملك خاصّ، و قد خرج سابقا عن تحت سلطنته قطعا، بل لا يدلّ إلّا على سلطنته على جميع أفراد الملك، فبعد خروج فرد عن تحت العام بدليل
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ باب ٢ ص ١٧٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧ باب ١٧ ص ٣٦٤.