حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥٥ - في بيع الوقف
متاعه مقيّدا، فهذا ألجأه إلى تعميم الغرض، و إنشاء ابتياع ما يحتمل ترتّب الغرض الأوّلي عليه، و هذا الغرض الثّانوي مطابق لما أنشأه، و هذا هو السرّ فيما ذكروا من أنّ خصوص العلّة يخصّص الحكم و عمومها يعمّمه.
و إن أبيت عن صيرورته قرينة لتعميم الإنشاء بحيث يشمل الأبدال، فلا محيص من الالتزام بتخصيصه بالنّسبة إلى خصوص العين بما إذا كانت منتفعة بها، فكونها وقفا في الصّورة المفروضة مراد و لا منشأ به، و هذا المقدار ينفعنا في هذا المقام، أعني إثبات عدم كونه مانعا، مع أنّه لو قلنا بإنشاء وقفيّته مطلقا، بحيث يشمل هذه الصّورة مطلقا، لا يضرّ لما نحن بصدده، إذ لا خفاء في أنّه أثبت الحقّ للبطون أيضا بإنشائه، فتبديله بما ينتفع به البطون جمع بين الحقّين، و مراعاة لكلا الانشائين، و رفع للتّنافي من البين بقدر ما يمكن، إذ لو اقتصرنا على العمل بظاهر إنشائه الأوّل، للزم إلغاء إنشائه الثاني رأسا، و هذا بخلاف العكس، حيث أنّ الإنشاء الأوّل أيضا ملحوظ في الجملة.
هذا كلّه مع أنّه قد يخطر بالبال أنّ الوقفيّة و إن تعلّقت بهذا الشّيء، إلّا أنّها أمر اعتباري عند العقلاء موجودة بوجود منشأ انتزاعها، و لها نحو اعتبار عندهم، بحيث يعقل انفكاكه عمّا انتزع منه و تقويته بشيء آخر، فيقال هذا قيمة ذاك، و ليس من انتقال العرض المستحيل، كما لا يخفى، بعد ملاحظة كونها أمرا اعتباريّا صرفا.
فحينئذ نقول: كما أنّه يجب إبقاء خصوص العين بإنشاء الواقف، كذلك يجب إبقاء ماليّته أيضا بذلك. غاية الأمر أنّه ما دامت العين باقية تابعة لتلك العين، إذ لا يعقل الانفكاك في هذه الحالة، أعني بقاء شخصها على صفة الوقفيّة، و انفكاك قيمتها عنها غير متقوّمة بشيء آخر، و هذا بخلاف ما لو كانت العين في عرضة الضّياع، فان العقلاء يهتمّون حينئذ بحفظ القيمة في ضمن عين أخرى، ففقد الخصوصيّة ليس إلّا كتلف بعض العين لدى العقلاء في وجوب إبقاء الباقي، و كون الباقي ممّا أنشأ الواقف وقفيّته تبعا لا أصالة، و قد مرّ ما يستأنس به لذلك في مسألة ضمان المثلي و القيمي