حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٥ - في ملزمات المعاطاة
مقيّد بعدم الإبطال.
و اعلم أنّا قد ذكرنا أنّ الأقوى على فرض القول بالإباحة كونها شرعيّة لا مالكيّة لعدم اذن المالك و إمضائه إيّاها، و لكنّه قد يظهر من بعض المحقّقين أنّ الإباحة مالكيّة حيث ذكر في وجهها أنّ التّمليك الذي قصده المتعاطيان لازمه الاذن في التصرّف لأنّه لا ينفك عن الإذن، و بعد حكم الشّارع بعدم حصول التّمليك فلا مانع من جواز التّصرف الذي فهم ضمنا بالالتزام، فجواز التصرّف مستند إلى اذن المالك لا إلى جعل الشّارع في هذا المقام بخصوصه.
و فيه أوّلا: النّقض بالبيوع الفاسدة حيث أنّهم قائلون بعدم جواز التصرّف في البيع بعد كشف حالها، فلو كان الإذن المستفاد من التّمليك موجبا لجواز التصرّف و إباحته لكان التصرّف فيها أيضا جائزا لعدم الفرق بينهما.
و ثانيا: بالحلّ، و هو أنّ اذن المالك بعد التّمليك غير معقول، إذ الفعل الصّادر من المالك انّما هو صيرورة الشّيء ملكا، و امّا جواز تصرّفه فمن آثار الملكيّة، ألا ترى أنّه ليس له المنع عن التصرّف بعد جعله ملكا له، فالإذن بعد التّمليك بمنزلة قوله تصرّف في ملكك و هذا لا يفيد شيئا.
إن قلت: هذا الذي ذكرت أنّه مستفاد من التّمليك يكفي في ثبوت الإذن.
قلنا: بعد النّقض بالبيوع الفاسدة، أنّ الاذن في التصرّف بزعم كونه ملكا للغير لا يكفي في جواز التصرّف لو كان في الواقع ملكا لمن اذن التصرّف.
قوله (قدس سره): «لو سلّم جريانها» [١].
لعلّه أراد إمكان منع إجراء أصالة بقاء الإباحة لإرجاعه إلى الشكّ في المقتضي، بأن يقال بأنّ الشكّ مستند إلى كيفيّة اقتضاء المقتضي حيث لا نعلم أنّ
[١] كتاب المكاسب: ٩١ سطر ١.