حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤٧ - في بيع الوقف
الالتزام بخروجه عن الوقفيّة ما دام جائزا بيعه.
و امّا رجوعه إلى الوقفيّة، فلا استبعاد فيه بعد مساعدة الدّليل عليه، فحينئذ نقول لو دلّ دليل على جواز بيع الوقف، و لزوم تبديل ثمنها بعين اخرى، لم يكن إنشاء الواقف في هذا الجزء من الزّمان ممضى بالنّسبة إلى شخص العين، لو تعلّق غرضه ببقائها بعينها في هذا الزّمان أيضا.
و امّا الممضى في هذا الزّمان، هو إبقاء ماليّتها لا خصوصيّتها، و لو قام الدّليل على جواز إتلاف الثّمن أيضا كشدّة حاجة أربابها، لم يكن إنشائه بالنّسبة إلى هذا الجزء ممضى أصلا، لا بالنّسبة إلى خصوصيّة العين، و لا بالنّسبة إلى مقدار ماليّته.
و لا يخفى عليك أنّ دليل المجوّز للنّقل إنّما يدلّ على جوازه ما دام هذا الوصف موجودا كشدّة الحاجة مثلا، فهذا الدّليل يخصّص دليل الإمضاء بالنّسبة إلى هذا الجزء من الزّمان، مثلا معنى الوقف إلزام إبقاء العين إلى آخر الأبد، و دليل الإمضاء يدلّ على صحّة هذا الإلزام و وجوب الإبقاء، و دليل المجوّز يدلّ على أنّ الالتزام بإلزام الواقف في زمان شدّة الحاجة ليس ملازم، فهذا الدّليل يخصّص دليل الإمضاء.
و بهذا التّقرير ظهر أنّه لا حاجة لنا في التمسّك بالإجماع لرجوعها إلى الوقفيّة بعد زوال الوصف الموجب لجواز البيع، لأنّ دليل الإمضاء بنفسه يدلّ على عدم الجواز إلى آخر الأبد. غاية الأمر أنّه خرج منه جزء من الزّمان، و بقي الباقي تحت العموم. نعم لو باعه في هذا الجزء لم يبق له مورد لا أنّه مخصّص أيضا بالنّسبة إلى زوال العذر أيضا، فافهم.
قوله: «قال الإسكافي.» [١].
أقول: لا يكاد ينطبق العبارة المنقولة على مدّعاه من عدم جواز البيع إلّا في
[١] كتاب المكاسب: ١٦٤ سطر ٣٣.