حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤ - في ملزمات المعاطاة
على عمومه، لأنّه حينئذ بمنزلة أحكام عديدة يشمل كلّ جزء جزء كما ثبت في محلّه، فالأصل فيها على هذا القول بمقتضى القاعدة الجواز.
و لكنّ الدعوى مدفوعة: بأنّ المستفاد منها كونها حكما واحدا بسيطا مستمرّا ما دام الملك باقيا، لأنّها أحكام متعدّدة بالقياس إلى أجزاء الزّمان، إذ الظّاهر من قوله (عليه السلام): «النّاس مسلّطون» [١] و كذا غيره أنّ السّلطنة مستمرّة للمالك ما دام الشّيء في ملكه، و لا يدلّ على أنّ له في كلّ جزء من أجزاء الزّمان سلطنة مستقلّة كما لا يخفى، و حينئذ لو شكّ في بقاء الحكم المخصّص يرجع إلى ما يقتضيه الأصل فيه أعني بقاء حكمه لا إلى عموم العام، و إثبات حكم العام له بعد ذلك الزّمان يحتاج إلى دليل آخر كما تحقّق في محلّه، و لا يخفى أنّ استصحاب المخصّص لا يثبت به إلّا إباحة التصرّف في الزّمان المشكوك.
و امّا خروجه عن ملك المالك و صيرورة البدل ملكا له فلا، بل مقتضى الأصل بقاء الملكيّة في ذلك الزّمان، و يتفرّع على ذلك أنّا لو منعنا اجراء الاستصحاب في المخصّص أيضا و قلنا إنّ موضوعه ما إذا لم يثبت المنع من المالك، لا بدّ أن يرجع حينئذ إلى قاعدة أخرى كحكم العقل بجواز تصرّف المالك في ملكه، لا من جهة العموم لما عرفت من عدم جواز التمسّك بالعام في مثل المقام.
هذا، و لكنّ الإنصاف في هذه الصّورة و لو قلنا بكون الإباحة شرعيّة أيضا الجواز، لأنّ سلطنته غير منقطعة بالكلّية، بل تجويز الشّارع التصرّف مقيّد بعدم الاسترداد، و بعدم إبطال التّعاطي، فله أن يستردّ و أن يبطل، فهذه السّلطنة ثابتة للمالك و لو في زمان التّعاطي، نعم ليس له ما دام راضيا بالتّعاطي المنع عن التصرّف لإباحته شرعا، و لكن له الإبطال فمتى شكّ في اللّزوم يحكم بجواز الابطال بالاستصحاب، و لا يعارض بأصالة جواز التصرّف لوروده عليه، لأنّ موضوعه
[١] عوالي اللئالي: ١- ٢٢٢، بحار الأنوار: ٢- ٢٧٢.