حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣٢ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
المتقبّل ما عيّنه الجائر- سواء زاد عن أجرة الأرض أم نقص- فلا، إذ لا مانع من أن يكون أمره بيد النائب العادل، و لكن يجب لأجل هذا الدّليل دفع الأجرة إلى الجائر.
و لا يقاس هذا الدّليل على سابقه، حيث قلنا بثبوت الملازمة فيها، لأنّ ثبوتها على هذا الفرض إنّما هو لأجل ثبوت الحقّ له، على ما صرّح به بعضهم، و تقرير فعل الجائر، و إمضاء عمله بعد استيلائه على الحق، و معلوم أنّ ذلك يقتضي نفوذ تقبيله أيضا، و امّا هذا الدّليل فلا يقتضي إلّا وجوب أداء الخراج إليه، و إعانته على تقوية الدّين، و ذلك لا يقتضي نفوذ تقبيله، لأنّ الضّرورة تقدّر بقدرها.
قوله (قدس سره): «أوفقها بالقواعد الاحتمال الثّالث» [١].
و هو انحصار الجواز بصورة اذن الحاكم الذي هو نائب الإمام (عليه السلام)، امّا عدم الجواز في غيرها، فلكونه مطابقا للأصل و هو حرمة التصرّف في أموال الغير، و عدم ثبوت دليل يدلّ على الجواز، لما عرفت من الخدشة في الأدلّة السّابقة، و ستعرف في أدلّة بعض الأقوال الآتية.
هذا ما يقتضيه ظاهر كلامه حيث جعل القسم الأوّل انحصار الجواز بما أعطاه السّلطان، و معلوم أنّ المقابلة تقتضي إرادة الانحصار في القسم الثالث، فالقسم الثالث هو أنّه لا يجوز التصرّف في غير ما أذن الحاكم مطلقا،- اذن السّلطان أم لم يأذن- و قد صرّح بهذا المعنى نظرا إلى ظاهر اللفظ سيّد مشايخنا أدام اللّه أيام إفاضاته، و لكنّني لا أظنّ إرادة ذلك، بل ادّعي ظهورها في أنّ مفروض المسألة في صورة فقد اذن السّلطان، و أنّ صورة الإذن مفروغ الجواز، بحيث لا مجال للتأمّل فيه، فكأنّ كلامه في قوّة أن يقال، امّا التصرّف في زمان الغيبة في غير ما أعطاه السّلطان الذي ثبت جوازه، و حلّ قبول الخراج منه بالدّليل المعتبر، بحيث لا مجال لإنكاره، ففيه وجوه:
[١] كتاب المكاسب: ١٦٣ سطر ٩.