حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣ - في ملزمات المعاطاة
قوله (قدس سره): «لما عرفت من الوجوه الثمانية المتقدّمة» [١].
يعني بها الاستصحاب، و قوله (عليه السلام): «النّاس مسلّطون» [٢]، و كذا «المؤمنون عند شروطهم» [٣]، و «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٤] و غير ذلك ممّا ذكره (قدس سره) تمسّكا لأصالة اللّزوم في الملك.
قوله (رحمه الله): «و امّا على القول بالإباحة فالأصل عدم اللّزوم لقاعدة تسلّط الناس على أموالهم» [٥].
أقول: إثبات الأصل المذكور بالقاعدة المذكورة إنّما يتّجه لو قلنا بأنّ الإباحة إنّما جاءت من قبل المالك، لأنّها مستندة حينئذ إلى سلطنته، فحيث شاء أمضاها، و متى أراد يرجع عنها، فالأمر موكول إليه، فإذا شككنا في جواز الاسترداد بمقتضى القاعدة المذكورة يحكم به، هذا إذا كانت الإباحة مالكيّة.
و امّا لو كانت شرعيّة- كما هو الأقوى على القول بها- فالتمسّك بها مشكل لانقطاع سلطنة المالك بها، لأنّها جاءت من جانب الشّارع من دون إذن المالك، لأنّ ما قصده المالك أعني التّمليك لم يقع، و ما وقع أعني إباحة التصرّف من غير انتقال العين لم يقصده المالك، و إنّما ثبت بحكم الشّارع، و هذا أعني جواز التصرّف في ملكه بدون إذنه مناف لسلطنته فبذلك انقطع سلطنته، فلو شكّ في ثبوتها بعد ذلك يتمسّك باستصحاب المخصّص الذي هو جواز التصرّف في ملكه من غير إذنه، إلّا أن يدّعى دلالة الأدلّة الدالّة على ثبوت السّلطنة للمالك على العموم الأزماني، فلو خرج الحكم في قطعة من الزّمان عن تحت العام لدليل يبقى العام بالنّسبة إلى بقيّته
[١] كتاب المكاسب: ٩٠ سطر ٣٥.
[٢] عوالي اللئالي: ١- ٢٢٢، بحار الأنوار: ٢- ٢٧٢.
[٣] وسائل الشيعة: ٢١ باب ٢٠ ص ٢٧٦.
[٤] سورة المائدة: آية ١.
[٥] كتاب المكاسب: ٩٠ سطر ٣٥.