حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٨ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
يؤدّي الخراج أصلا في تلك الأراضي، بل لا بدّ للمتصرّف من أن يؤدّي خراجه إلى وليّ الأمر، و من الجائز اكتفاء الشّارع و وليّ الأمر بما يأخذه الجائر ظلما و عدوانا، عمّا يجب على المتصرّف أدائه إلى المستحقّ، أعني وليّ الأمر إرفاقا على العباد، بحيث يتحقّق بأدائه إليه براءة الذمّة له، نظير إعطاء الزّكاة إليهم، إن قلنا بتحقّق البراءة، كما يستفاد من بعض الأخبار.
و على هذا، فاللّازم على المتقبّل أن يتقبّل الأرض من وليّها- و لو في زمان الغيبة- أعني الحاكم الشّرعي، و لا يضرّه دفع البدل إلى الجائر، لاكتفائهم بذلك في براءة ذمّته، و تعيين حقّهم فيما يأخذه الجائر غصبا، فلا منافاة حينئذ بين إذنهم بقبول الخراج، و منعهم عن تقبيل الأرض، فعدّ هذا الوجه دليلا مستقلّا في غاية الضّعف.
نعم، لو ثبت المدّعى بدليل آخر من الأخبار و غيرها، جعل هذا الوجه مؤيّدا لا دليلا كما لا يخفى.
الوجه الثّالث: دعوى الاتّفاق، بل الإجماع على وجوب دفع الخراج إلى الجائر، و حرمة سرقة الحصّة و خيانتها منه، و الامتناع من تسليم ثمنها بعد شرائها إليه، و إن حرمت عليه. و معلوم أنّ هذه الأحكام لا تتمّ إلّا بعد الالتزام بكونه حقّا له، بمعنى إمضاء عمله، و المعاملة معه معاملة ذوي الحقوق في حقوقهم، و لازمه وجوب تقبيل الأرض منه و نفوذ تصرّفهم فيها.
و الإنصاف أنّه لو تمّ الإجماع لوجب الالتزام بنفوذ تقبيله للملازمة المذكورة، و إن أمكن المناقشة فيها أيضا بما لا يخفى، إلّا أنّ المنصف يقطع بذلك أنّ الشّارع لأجل مصلحة عامّة نزّله منزلة العادل في بعض أحكامه، و نفوذ تصرّفاته، و إن كانت أفعاله محرّمة عليه لمغصوبيّة أصل الولاية، إلّا أنّ الشّارع أوجب علينا أن نعامل معه معاملة العادل، لأجل الحكم و المصالح البيّنة و الخفيّة.
و لكنّ الإشكال في إثبات أصل الإجماع، و امّا نقله فغير مفيد على المختار، من عدم حجّيته، خصوصا مع الظنّ بالعدم، إذ الظّاهر أنّ صاحب «الكفاية» و من تبعه