حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٧ - في أحكام الأراضي
ضرورة قضيّة الشرطيّة لذلك، مضافا إلى القرائن الّتي أومأنا إلى بعضها، فافهم و تأمّل.
و يحتمل قويّا استظهار الاذن منهم (عليهم السلام) في إحياء الأرض من هذه الأخبار الصّادرة عنهم (عليهم السلام)، و عدم رضاهم ببقاء الأرض مخروبة للمخالفين، كما قوّاه بعض متأخّري المتأخرين، بل ربّما نسب إلى شيخ مشايخنا المرتضى قدّس اللّه نفسه الزكيّة الطّاهرة، إلّا أنّه يبعده تصريح كثير، بحيث ادّعى الإجماع عليه بعدم جواز الأحياء، إلّا مع الاذن في زمان الحضور، و عدم توقّفه عليه في زمان الغيبة، لأنّ مرادهم إن كان توقّفه على اذن خاصّ مغاير لهذا الاذن فلا وجه لاعتباره، و إن كان مطلق الإذن فهو حاصل، و لا وجه للفرق بين الزّمانين لا يخفى.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى اعتبار الاذن الخاصّ في زمان الحضور، زائدا على هذا الاذن، و هو بعيد في الغاية.
نعم، يمكن دعوى استفادة الإذن منها بالنّسبة إلى زمان الغيبة، و عدم التمكّن من الوصول إلى الإمام (عليه السلام)، بتقريب أن يقال:
إنّ المستفاد منها كون الإحياء محبوبا لهم، و راضيا بفعله مطلقا، ما لم يتمكّن المحيي من الاستيذان منهم، لعلمهم (عليهم السلام) بأنّ زمان قصور اليد و الغيبة أطول بمراتب من زمان الحضور و بسط يد الإمام (عليه السلام)، بحيث يتمكّن كلّ أحد من الاستيذان منهم (عليهم السلام)، فمقتضى إطلاق الكلام، و محبوبيّة الأحياء مطلقا، ثبوت الاذن، و تحقّق الطّيب بالنّسبة إلى هذا الزّمان الطّويل على فرض اشتراط الاذن.
و هذا بخلاف زمان الحضور، فإنّ المحبوبيّة المطلقة غير منافية لتعليق الإباحة على شرط ممكن الحصول. و كذا الإطلاق غير مستهجن حينئذ، حيث أنّ التّقييد منحصر في زمان الحضور. و امّا بالنّسبة إلى زمان الغيبة و إن كان مشروطا أيضا، إلّا أنّ وجود الشرط يخرج الإطلاق عن الاستهجان العرفيّ، فافهم و تأمّل فإنّ المقام حريّ كذلك.