حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٦ - في أحكام الأراضي
المقيّدة- لو صحّت- على الموات بالعرض، بل هذه الأخبار أيضا بنفسها تشهد على هذا الحمل، لظهورها في وجود مصاديق في الخارج يتعلّق بها حقّ أحد، فيكون الإحياء فيها سببا تامّا، و هذا مناف لما ذهبنا إليه، و مقتضاه خلوّ هذه الأخبار أيضا عن المورد.
و الذي يظهر في نفسي أظهريّة هذه الأخبار في سببيّة الإحياء للملكيّة في الموات بالأصالة من مطلقاتها، فبعد ما ثبت من نصّ أو إجماع أنّ الموات بالأصالة ملك الإمام (عليه السلام) يتعيّن صرف التّقييد إلى غيرها، و الالتزام بكون الإحياء سببا تامّا في الموات الأصلي، و لو كان ملكا للإمام (عليه السلام)، قضاء من اللّه و رسوله. فالّلازم حينئذ بمقتضى هذه الأخبار امّا الالتزام بثبوت الاذن منهم (عليهم السلام) واقعا لكلّ أحد، بحيث لا يتوقّف الأحياء بعد ذلك على كلّ شيء، و يكون مؤثّرا متى تحقّق.
أو دعوى سقوط إذنهم (عليهم السلام).
هذا ما يقتضيه التأمّل في أخبار الباب.
و امّا معارضتها لأخبار الطّيب و سلطنة النّاس على أموالهم، فالأقوى أيضا تقديمها عليها، و إن كانت النّسبة بينهما عموما من وجه، لأظهريّتها في المدّعي، أعني كون الأحياء سببا تامّا، خصوصا بملاحظة كثرتها و صدورها عنهم (عليهم السلام) من غير تقييد، و إن كانت تلك معتضدة بحكم العقل، أعني قبح التصرّف في مال الغير من دون رضاه، لأنّ حكم العقل تعليقيّ منوط بعدم ترخيص السّلطان الحقيقي و المالك على الإطلاق، فمتى قضى اللّه تبارك و تعالى بالجواز يرتفع حكم العقل، كأكل واجب النّفقة مال من يجب إنفاقه عليه، و المارّ لما هو على طريقه.
و لا يخفى عليك أنّه لا يقاس ذلك على أدلّة سائر الأسباب كقوله تعالى:
أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ و غيرها من حيث تقديم أدلّة الطّيب عليها، إذ لا ظهور لها في كونها سببا تامّا بحيث يصادم ظهور أدلّة الطّيب، و هذا بخلاف ما نحن فيه،