حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩١ - في بيان قاعدة حمل فعل المسلم على الصّحة
و منها: أنّه لو سمع من أحد كلاما لا يدري أنّه تحيّة أو فحش، لا يثبت وجوب ردّها، لأجل حمله على الصّحيح.
إذا عرفت ما ذكرنا، ظهر لك حكم ما كنّا بصدده من أنّه إن قلنا بأنّ المكلّف بالإصلاح ليس إلّا من يباشر مال اليتيم و يراعي حاله- كما قويّناه سابقا- و انّه كلّما ساغ البيع جاز الشّراء، فلا تأمّل في إحراز الشّرط، بحمل فعله على الصّحيح، إذ ليس المشتري على هذا التّقدير مكلّفا بالإصلاح [١]، و كونه مكلّفا بعدم تمكين الفاسق من التصرّف غير مقتض لإبطال تصرّفه، و إنّما يقتضي ذلك عدم جواز أداء ثمنه إليه.
و امّا إذا قلنا بأنّه لا يجوز الشّراء إلّا إذا أحرز كونه صلاحا، أو كون البيع ممّن هو قائم شرعا مقام المالك، أو غير ذلك من العناوين، فلا يصحّ الشّراء منه، بل من المجهول الحال أيضا، لما عرفت مرارا أنّه لا يحرز بأصل الصحّة عنوانا من العناوين.
و مثل ما نحن فيه بيع الوقف، و المعاملة مع من شكّ في بلوغه فإنّه إن قلنا بأنّه يجب على المشتري في إحراز كون البيع من الصّور المستثنيات، و كذا كون البائع بالغا، لا يحرز بأصل الصحّة شيئا منهما.
و إن قلنا بأنّ جواز الشّراء فرع صحّة البيع، فلا مانع من جريان الأصل، لإحراز صحّة الشّراء.
و المعيار في وجوب إحراز شيء من العناوين على المشتري، أو البائع، أو غيرهما ممّن يبتلى بشيء ممّا في يدهما من الثّمن و المثمن، هو ما يستفاد من أدلّة جواز ذلك الفعل، فافهم و تأمّل فإنّ المقام من المهمّات.
قوله (قدس سره): نعم، يظهر من بعض الرّوايات أنّ مناط حرمة التصرّف هو
[١] و توهّم كونه كالبائع متصرّفا في مال اليتيم مدفوع بأنّ تصرّف المشتري إنّما هو في ملكه لا في ملك البائع (منه (رحمه الله)).