حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٨٤ - ولاية عدول المؤمنين
يحرز ذلك، فلا يعلم بتوجّه الخطاب إليه.
و يتفرّع على ذلك أنّه لو وجد مال اليتيم في يد من هو مجهول الحال القائم بأمره، لا يجب تفتيش حاله من أنّه فاسق أو عادل [١].
و هذا بخلاف ما يظهر من المصنّف (قدس سره) حيث أنّ مقتضى كلامه وجوب التّفتيش حتى يقطع بفراغ الذمّة، إذ كما أنّ التّكليف الثّابت لا يرتفع بمجرّد تصرّف الفاسق، كذلك لا يرتفع بمجرّد تصرّف من هو مجهول الحال، بل الارتفاع بقيام العادل أيضا لا يخلو عن تأمّل، إذ لا منافاة بين كونه عادلا، و أنّ التصرّف على خلافه المصلحة في الواقع. غاية الأمر أنّه بمقتضى عدالته يتخيّل كونه ذا مصلحة، و معلوم أنّ هذا القيام غير مقتض لرفع التّكليف المنجّز.
اللّهم إلّا أن يتمسّك هنا بالسّيرة و غيره.
و الحاصل: أنّ الشكّ في كون المال في عرضة التّلف، يكفي في نفي التّكليف، كما لو شكّ في أصل وجود اليتيم، و كما لا يجب الفحص هناك، لا يجب الفحص هنا، لاتّحاد المناط، و هذا بخلاف ما لو كان في يد فاسق فان مقتضى ما ذكرنا وجوب مراقبته، أو أخذه منه، لكونه في معرض الضّياع، لأنّ نفس وجود المال عند من لا يبالي بدينه، في معرض التّلف، و امّا مجهول الحال، فلاحتمال كونه عادلا، يشكّ كونه في معرض الضّياع، لأنّه على فرض عدالته ثقة مأمون.
ثمّ أنّ بعد مطالبة العادل المال من الفاسق، هل على الفاسق إجابته أم لا؟
[١] و يؤيّد الفرع المذكور، ما استقرّت عليه السّيرة من عدم تفتيش العلماء و العدول حال القائمين بأمر الطفل، لو جهل حالهم، و يكشف عن تحقّق السيرة أنّا ما سمعنا بهذا و لا رأينا إلّا عن بعض المتلبّسين بلباس العلماء، الّذين يريدون أن يأكلوا أموال اليتامى ظلما، و ليس لهم مستند يتشبّثون به لدفع إيراد العوام، يفتّشون عن عيوب النّاس كي يظهر لهم فسقهم، و يستندون إليه أخذهم ثم يأكلونه «إنّما يأكلون في بطونهم نارا»، و لعلّهم يقنعون في هذا المقام بأدنى فسق و لو صغيرة، أعاذنا اللّه و جميع المسلمين من تسويلات النّفس و متابعة الهوى (منه (رحمه الله)).