حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٧٩ - الولاية على مال الصغير
منها: ما يدلّ على جواز التصرّف في حاجته، بقدر ما يحتاج إليه، من غير سرف.
و منها: ما يدلّ على أنّ مال الابن كلّه للأب، و أنّه بنفسه موهوب للأب.
فأمّا الطّائفة الاولى: فلا تدلّ على جواز التصرّف في مال الطّفل بغير ما يحتاج إليه، و لو كان صلاحا للطّفل، فضلا عن صورة عدم المصلحة، لأنّ غاية مدلولها كون الأب ممّن تجب نفقته على الابن، و أنّه مأذون من قبل الشّارع أن يأخذ من مال الطّفل بقدر حاجته. و معلوم أنّ هذه الطائفة أجنبيّة عن إثبات منصب الولاية.
و امّا الطّائفة الثانية: فهي أيضا ليست في مقام إثبات الولاية، إلّا أنّها تدلّ على جواز التصرّف في مال الطفل مطلقا، و لو في صورة المفسدة، و لكن لا لأجل كونه وليّا، بل لأجل أنّ جواز التصرّف مطلقا من آثار الملكيّة، فبعد إثبات كونه مملوكا للأب يتبعه آثارها، و لا فرق في ذلك بين كون الابن صغيرا أو كبيرا.
و إذا عرفت ذلك، علمت أنّ هذه الأخبار بظاهرها غير معمول بها، إذ لم يقل أحد بأنّ مال الابن ملك للأب حقيقة، و هو بمنزلة عبده لا يملك شيئا، فلا بدّ من أن تصرف عن ظاهرها بحملها على مرتبة من الاستيلاء و الأولويّة، بحيث لا ينافي كونه مملوكا للابن حقيقة، أو يحمل على ما هو المتعارف عند العرف في الاستعمالات، حيث يقولون لأصدقائهم مراعاة للآداب «أنا عبدك» و «ليس لي مال بل كلّه مالك»، و لا يعنون بذلك حقيقته. فالإمام (عليه السلام) أشار بهذا الكلام إلى أنّه لا ينبغي للابن أن ينازع الأب في ماله، و يعدّ ماله ملكا لنفسه مستقلّا في عرض مال الأب، بحيث لا سلطنة للأب فيه، فالشّارع نبّه على أنّ الابن مع كونه موهوبا للأب، يستهجن في نظر الشّارع إظهار كونه مالكا، بل الحريّ إيكال الأمر إليه، و عدم معارضته فيما يميل، و أنّه يجب إطاعته فيما يريد.
إن قلت: هذا المقدار من الأولويّة و التّعارف يكفي في إثبات الولاية،