حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤٩ - مسألة لو لم يجز المالك فان كان المبيع في يده فهو، و إلّا فله انتزاعه ممّن وجده في يده
إلّا أنّه غير مضمّن لعموم السّلطنة، فافهم [١].
و كذا يمكن الاستدلال ب«لا يحلّ مال امرء إلّا عن طيب نفسه» لنفي الضّمان بالتقريب المتقدّم في مبحث المعاطاة بأن يقال: إنّه ليس ممحّضا لبيان الحكم التكليفي، بل هو مسوق لبيان أنّ مال الغير لا يمضي و لا يتجاوز عنه لغير المالك، بحيث لا يؤخذ بشيء، إلّا إذا قارنه طيب نفس المالك، بمعنى أنّه ملتزم به، و هو في عهدته حتّى يحصل الطّيب، و إذا حصل الطّيب فقد خرج عن عهدته، و برئت ذمّته.
و قد ذكرنا لتوضيح هذا المعنى شواهد، و من أراد الاطلاع عليها فليراجع.
هذا، و لعمري إنّا و إن أطلنا الكلام في هذا المقام، و بذلنا الجدّ كلّ الجد في تصحيح المسألة على مذاق المشهور، إلّا أنّ الإنصاف أنّ الالتزام به و إتمامها على وفق القواعد في غاية الإشكال، بل لا يكاد يمكن- و لا سيّما في صورة الإتلاف- لعدم نهوض الفحوى المذكورة في هذه المسألة- لو سلّم تماميّتها في صورة التّلف- حيث أنّ عدم الضّمان في الاستيمانات إنّما هو في صورة التّلف دون الإتلاف، مع أنّه لو تمت هذه الأدلّة للزم الحكم بعدم ضمان المرتشي لو تلف المال في يده أو أتلفه، مع أنّ بعضهم صرّحوا بالضّمان فيه في صورة التّلف، فضلا عن الإتلاف، و كذا الحكم في «آجرتك بلا أجرة»، و «بعتك بلا ثمن»، مع أنّ الظاهر أنّ المشهور يحكمون فيها بالضّمان، و إن استشكل الشهيد (رحمه الله) فيه كما ذكرنا فيما سبق. هذا كلّه مع أنّها مخالفة للقاعدة المسلّمة من أنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، فان هذه القضيّة مع أنّها بحسب الظّاهر ممّا لا خلاف فيها، بل ادّعي الإجماع عليها، ممّا يساعد عليها البرهان، و إن أمكن الخدشة في بعض موارد عكسها كما حقّقنا سابقا. فحينئذ نقول
[١] لا يخفى أنّ التمسك بعموم (الناس مسلّطون) لنفي الضمان فيما نحن فيه لا يخلو عن تأمل لأنّ ثبوت الضمان و نفيه من جملة الأحكام الشرعية، و قد قدرنا فيما سبق من أن دليل السلطنة لا يثبت به الا جواز التصرف و أما الأحكام اللاحقة للتعرف فليس هذه الأدلة ناظرا إليها. فافهم (منه (قدس سره)).