حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٤٧ - مسألة لو لم يجز المالك فان كان المبيع في يده فهو، و إلّا فله انتزاعه ممّن وجده في يده
الحقيقة لم يضمّنه شيئا من كيسه، بل سلّطه على إتلافه مجّانا، بحيث لا يخرج من كيسه شيء، إذ قصده صيرورة مال الغير ملكا له بإزاء هذا التّسليط، لا يثمر في التّضمين بعد علمه بعدم خروج شيء من كيسه، فهو في الحقيقة أعطاه الثّمن على أن يتصرّف فيه كيف شاء من دون أن يجعل بإزائه شيئا من مال نفسه، فتغريمه من مال نفسه بعد التّلف مخالف لما بنوا عليه.
و ممّا ذكرنا ظهر فساد التمسّك بدليل الإقدام، لأنّ البائع لم يقدم على ضمان الثّمن إلّا بما يعلم المشتري أنّه ليس ملكا له، و أنّه لا يضمن به.
إن قلت: إنّ قوام المبادلة بتضمين كلّ من المتبادلين ما في يده لا عمّا في يد الآخر، و تخسيره له بحذاء الآخر، و المفروض ثبوت قصدهما لها فيما نحن فيه- كما بيّنا فيما سبق- تصحيحا لبيع الغاصب بعد إجازة المالك بدعوى ملكيّته، فالمشتري بان على أنّه مالك و لو عدوانا، ثمّ يجعل مال نفسه بدلا عن ماله الذي في يده، فهو إنّما سلّطه على ماله بإزاء مال الغاصب معرضا عن حكم الشّارع بعدم مالكيّته له، فإعطاء الثّمن بعد ذلك إنّما هو للجري على المعاملة، و الوفاء بها، فالتّسليط ليس مجّانا، و تضمينه البائع بإزاء الثّمن حقيقي إلّا أنّ كون الثّمن ملكا له ادّعائيّ.
قلت: المبادلة إنّما تتحقّق بين المالين، فحقيقة التّضمين لا يكون بين المالكين بعد علمه بكون المبيع لغير البائع، لأنّ الضّمان كون الشيء في عهدة الضّامن و خسارته عليه، فدفع الثّمن إلى الفضولي بعنوان البدليّة عن ملك الغير، مع علمه بالحال، لا يكون إلّا ترخيصه في الإتلاف من دون أن يغرم من كيسه لذلك شيء، و البناء على كونه مالكا لا يثمر، إلّا في مكان وقوع قصد المبادلة دون التّضمين، إذ مع علمه بالحال يعلم أنّه لا يتخسّر من كيسه شيء، و مع ذلك يدفع الثمن إليه.
و بما ذكرنا يتّجه الفرق بين ما نحن فيه، و بين ما لو جهل المشتري بالحال، حيث لا يدفع الثّمن إليه مجّانا، بل دفعه إليه بإزاء هذا الشّيء الذي اعتقد أنّه ملك للبائع.
غاية الأمر، أنّه أخطأ في اعتقاده، فهذا غير موجب لطّيب نفسه بإتلاف ماله