حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢٧ - التّنبيه الخامس إجازة البيع ليست اجازة لقبض الثّمن و لا لإقباض المبيع
المقبوضة إلى يد القابض، و لا يتحقّق ذلك بفعل الغير، و إن أمضاه، لأنّ إمضاء القبض ليس قبضا، و هذا بخلاف الوكيل، لأنّه بمنزلة الآلة للموكّل، إلّا أنّ القبض المعتبر في المقام ليس إلّا القبض العرفي، و كذلك الأداء، و لا ريب أنّه لو أعطى الودعي الوديعة إلى ولد المالك أو شخص آخر، ثمّ أخبره بذلك فأمضاه، يصدق عرفا أنّه أدّاها، و أنّ المالك قبض عينه، بحيث لو كان للقبض أثر كسقوط الضّمان يرتّبون عليه، و لا يغرمونه بعد تلفه في يد من أخذه، بالخروج عن عهدته، مع علمهم بثبوت الضّمان إلى حين الأداء، بل لو ادّعى المالك ذلك بعد التّلف يلومونه و يقولون له: إنّك لقد أخذت مالك فبم تلزمه! و بهذا التعميم يرتفع الإشكال عن كلا المقامين، حتّى لو قلنا بأنّ الكلّي لا يتعيّن إلّا بقبض المشتري و رضاه، إذ المفروض صيرورته بعد الإجازة قبضا له عرفا، فيترتّب عليه أحكامه.
ثمّ لا يخفى أنّه يشكل الحال على طريقة الشّيخ (قدس سره) من إرجاع مرجع الإجازة إلى إسقاط الضّمان في الصّرف و السّلم، حيث أنّ مقتضاها عدم الصحّة إذا كانا فضوليّا، لأنّ صحّتهما متوقّفة على القبض، و على طريقته لا يتحقّق القبض أصلا، و معلوم أنّ إسقاط الضّمان غير مجد في الصحّة، لعدم كونه قبضا حقيقة، فلا يترتّب عليه صحّة ما يتوقّف صحّته عليه، فالّلازم حينئذ الالتزام بالفساد فيهما لو كانا فضوليّا، و هو مشكل بعد تسليم الصحّة في سائر العقود مطلقا، إذ الظّاهر عدم الفرق فيها.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ القدر الثّابت من اعتباره فيهما إنّما هو قبض المتعاقدين لا المالكين، فالمعتبر في الصّرف أو السّلم مثلا أن لا يكون يدا بيد، و هذا أمر ثابت متحقّق صادر من الفضولي، لا يتوقّف إلّا على رضا المالك و الالتزام بمؤدّاه.
و لا يرد هذا الإشكال على ما اخترناه من كون إمضاء القبض قبضا في نظر العرف، و ليس المعتبر فيه إلّا القبض العرفي، فبإجازته يصير ذلك القبض الصّادر