حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢١ - الإجازة و البحث عن حكمها الشرعي التنبيه الأوّل
على نحو تحقّق الرّضا؟ فلو قصد المجيز الإمضاء من حين الإجازة (على القول بالكشف)، أو الإمضاء من حين العقد (على القول بالنّقل)، ففي صحّتها، أعني سببيّتها لتأثير العقد على وفق مؤدّاها (لا مطلق التأثير بأيّ نحو من الأنحاء، إذ ربّما يمكن الالتزام بتأثيرها لا على وفق مؤدّاها على بعض التّقارير، بناء على القول بالفساد، فافهم) و فسادها على كلّ من التّقديرين، وجهان:
امّا وجه الصحّة في الأوّل: فلأنّها إمضاء لبعض مؤدّاها، فيكون كامضاء بعض المبيع، فهذا نظير تبعّض الصّفقة في الأزمان.
و امّا التكلّم في ثبوت الخيار على هذا التّقدير فخارج عمّا نحن بصدده.
و وجه الفساد: أنّ هذا العقد لا يصلح إلّا للتأثير من حين وقوعه، فعدم التأثير في الزّمان الأوّل، و تأثيره في اللاحق، مستلزم لانفكاك المؤثّر عن أثره، و ليس العقد السّابق صالحا للتأثير من حين الإجازة، بل يحتاج إلى عقد جديد.
و بعبارة أوفى: أنّ المعقود عليه غير ممضى، و أنّ الذي أمضاه المجيز غير معقود عليه.
و وجه الصحّة في الثّاني: أنّ الحكم الشّرعي، أعني وجوب الوفاء يتبع موضوعه بحسب المتفاهم العرفي، و إذا اقتضى الموضوع بالصّراحة الالتزام بالآثار من حين العقد فيجب الوفاء به، كما هو مقتضى الجواب المذكور، حيث يظهر منه أنّ الالتزام بالنّقل، لعدم اعتبار الزّمان قيدا في مفهوم العقد و الإجازة، فيؤثّر الإجازة من حين وقوعه، و ليس موجبا للتأثير من زمان وقوعه، فلو اعتبره، و صرّح به بحيث يكون قيدا، فمقتضاه تأثير العقد من حين وقوعه كما لا يخفى.
و وجه الفساد: امتناع تحقّق المسبّب قبل تمام السّبب، فتأثير الإجازة التي هي شرط لتأثير العقد في تأثيره من حين وقوعه مستحيل، و قد مرّ الكلام في بيان ذلك مستوفى.