حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤٠ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
من المراتب، لما عرفت من أنّ الضمان بالشيء عبارة عن الالتزام به، و كونه في عهدته، و معنى الالتزام بالشيء كونه بحيث مهما طلبه المالك مكّنه، بحيث لا يفوت منه شيء لو أراده، و كأنّه ملتزم بإبقاء المال تحت يد المالك، و معلوم أنّ الالتزام بإبقاء المال تحت يده ليس هو الإبقاء الحقيقي، إذ الالتزام بحقيقة الإبقاء لمن ليس في يده الإبقاء باختياره غير معقول، بل المراد أن يتدارك كلّما يتضرّر المالك لأجل هذه العين، و هذه قضيّة تقتضي في كلّ وقت شيئا، ففيما بعد التّلف يقتضي أن يتداركه بدفع المثل في المثلي و القيمة في القيمي، إذ لا أقرب منهما إليه، و هذا هو المقدار المتمكّن من الإبقاء في هذا الزمان.
و امّا لو حيل بينهما و كان العين باقية فمقتضى، إبقائها تحت يده تسليطه على شيء يساويها في الانتفاع، و يكون أقرب انتفاعا إليها من سائر الأشياء، فقضيّة ذلك تسليطه على مثل العين المتعذر عن تسليمها في المثلي و القيمة في القيمي، لينتفع بهما كما ينتفع في العين، لا تمليكه إيّاها بدلا عن العين، بل دفعها إليه غرامة عنها، فليس الغرامة عوضا عن ذات العين حتّى ينافي بقائهما على ملك مالكه، لاستلزامه الجمع بين العوض و المعوّض، بل هو غرامة عنها، و مدفوع لأجل تدارك ما فات منها من الانتفاعات.
و الحاصل: أنّ دفع المال إلى المالك بدلا عن العين المتعذرة ليس إلّا لأجل الانتفاع، بدلا عن الانتفاع بعينه، فهذا الدّفع في الحقيقة مرتبة من مراتب تدارك العين، لأجل تفويت منفعتها، فليس على الضّامن إلّا تمكينه على التسلّط على ما يساوي العين في الانتفاع و يماثله فيه، و لأجل كونه من باب الغرامات- لا لأجل انتقال العين إلى القيمة عند التعذّر و اشتغال ذمّته بها- ليس للضّامن إلزامه بقبول البدل إلى أن يتمكّن من أداء نفس العين، لأنّ سلطنته على ماله حقّ له، و له إسقاطه و استيفائه بتغريم الضّامن، و ليس بمنزلة الدّين حتّى يلزمه الضّامن بقبوله تحصيلا لفراغ ذمّته، إذ لا اشتغال هنا بشيء ما لم يرد المالك استيفائها، و أمّا بعد الإرادة