حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣٩ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
عنه، و يرجع إلى ملك الضّامن، و لا يستوحش من ذلك إذ من المعلوم أنّ الأحكام دائرة مدار العناوين العرفيّة، و لذا استشكلنا في المصعّدات من النّجاسات من الأبخرة، لو اجتمعت و تقاطرت مثلا، لو قلنا بعدم انقلابها هواء حين الصّعود، و انقلاب الهواء ماء حين التّقاطر، إذ لا إشكال حينئذ في طهارته.
و امّا لو قلنا: بأنّ الصّاعد ليس إلّا الأجزاء الخفيفة المائيّة، و أنّها تتكاثر فتتكاثف [١] و تتقاطر، فيشكل الحكم بالطهارة، لكونها عين النّجس، غاية الأمر أنّه ارتفع بالتّخفيف حكم النّجاسة عنه، لارتفاع العنوان عنه، و لا مانع [٢] عن تأثيره في التّنجيس بعد ارتفاع الخفّة، و مثله الدّم المنبثّ في الماء الكثير المستهلك فيه حال الكثرة، فلو جفّ الماء و اجتمع الدّم فالظّاهر نجاسته، و السرّ في ذلك كلّه دوران الأحكام مدار العناوين، فافهم.
هذا فيما لو تعذّر العين عادة مطلقا.
و امّا لو تعذّر عن أدائها عاجلا، و لكنّه متيسّر عنه بعد مضيّ مدّة، كأن حال بينه و بين العين حائل لا يرجع إلّا بعد مضيّ زمان، أو كان العين في مكان لا ينتقل إلى بلدهم إلّا في زمان معتدّ به، فهل أدلّة الضّمان، و كونه في عهدته تقتضي تغريم الضامن لما يتضرّر به المالك من رفع سلطنته عن المال؟ و يدلّ على وجوب الخروج عن عهدة ما تضرّر به؟ أم لا تدلّ إلّا على وجوب ردّ العين، و امّا التّغريم بذلك فلا، بل المالك لا بدّ أن يصبر إلى زمان تيسّر الوصول، لعدم خروج العين عن ملكه، حتّى يجب تداركه؟ و هذا بخلاف صورة التّلف أو ما في حكمه، لخروجها عن ملكه عرفا، و مقتضى الضّمان وجوب تداركه في هذه الصّورة لا في صورة بقائها على ملكه وجهان:
و لكنّ مقتضى التّحقيق هو الأوّل، أعني وجوب تداركها مطلقا، في كلّ مرتبة
[١] في الأصل: تتكاسف.
[٢] في الأصل: بالغ.