حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠٨ - في المثلي و القيمي
مطالبة المالك، لأنّ منع المالك ظلم، و إلزام الضامن بالمثل منفيّ بالتعذّر، فوجب القيمة جمعا بين الحقّين، مضافا إلى قوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ فان الضّامن إذا ألزم بالقيمة [مع تعذر المثل] لم يعتد عليه أزيد ممّا اعتدى» [١] انتهى.
هذا في صورة مطالبة المالك و لكنّه بظاهره مشكل على سبيل الإطلاق، حتّى في صورة التعذّر عن أدائه عاجلا، و التمكّن من أدائه فيما بعد، مع أنّ الإطلاق يشمله- بناء على ما بنينا عليه من بقاء المثل في الذمة- لأنّ حقّه حينئذ تعلّق بخصوص المثل، و ليس منع المالك عنه ظلما و ضررا عليه من قبل الضّامن حتّى ينفيه أدلّة الضّرر، بل هو مستند إلى تقدير سماويّ، و رفع سلطنة المالك عن القيمة و صيرورتها بدلا عن المثل قهرا يحتاج إلى دليل، و لا يكفي دليلا عليه حكومة أدلّة نفي الضّرر، لأنّها إنّما تكون كذلك لو استند الضّرر إلى حكم الشّارع، و ليس في المقام كذلك، بل هو لأجل امتناع التصرّف، و إيجاده في الخارج، و هذا نظير ما لو كان لشخص متاع في مكان يمنع تصرّفه فيه، بل هو بعينه كذلك، لثبوت حقّه أعني المثل في ذمّة الضّامن، و هو متعذّر عن تسليمه و تسليطه عليه.
و لكن الإشكال: لا يجري في صورة لم يترقّب حصوله فيما بعد، بل هو مختصّ بصورة التمكّن عن أدائه فيما بعد ذلك الزّمان، و لو بمضيّ سنة أو أزيد.
و وجهه: أنّه يصدق على الضّامن في الصّورة الأولى الّتي يعلم بعدم تمكّنه عن أداء المثل عادة، أنّه أكل مال الغير بالباطل، إذ يصدق عليه أنّه أكل المثل، كما انّه يصدق على أنّه أكل الأصل، فيجب الخروج عن عهدته، و ليس فيه إلّا بدفع القيمة، كما أنّه في الأصل يدفع المثل، إذ المثل بعد تعذّره لا يلاحظ إلّا من جهة الماليّة.
و امّا في صورة التأخير فلا يصدق عليه، إلّا أنّه تأخّر أداء حقّه لعذر، و معلوم
[١] كتاب المكاسب: ١٠٧ سطر ١٥.