حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠١ - في المثلي و القيمي
مضافا إلى أنّه يظهر من طريقة العرف و يشمله تعريفاتهم، يستفاد من الخبر الوارد في حكم الدّراهم المسكوكة التي أسقطها السّلطان، من أنّ الثّابت على ذمّة من أقرضه دراهم و أسقطها السّلطان و روّج غيرها على الدّراهم هي الأولى لا قيمتها، و بعد ملاحظة الخبر و طريقة العرف و صدق تعريف المثلي على الدّراهم، لا وجه للتّرديد في كونها مثليّا.
و مع ذلك نقول: إنّ جوهر الدّراهم و الدّنانير، أعني ذات الذّهب و الفضّة لا خفاء في كونها مثليّا، و مناقشة بعض فيها كما في الحديد و النّحاس و الرّصاص لا وجه لها، و امّا المصوغ منهما، أعني عمل اليد فيهما فهو أيضا مثلي، كما يدلّ عليه الخبر، مع أنّ العرف أيضا حاكم به، و الثّوب و الكتب أيضا لأنّ القطن الظاهر أنّه لا خفاء في كونه مثليّا، و عمل اليد فيها أيضا غير موجب لصيرورتها كذلك بعد كون الأعمال فيها مضبوطة معيّنة.
و أنت بعد التأمّل فيما ذكرنا، و التدبّر فيه حقّ التدبّر، تقدر على معرفة كثير من الموارد المشتبهة بعد تطبيقها على العرف، و إن بقي بعد ذلك شيء فلا بدّ فيه من الرّجوع إلى مقتضى الأصل المذكور، و اللّه هو العالم بحقائق الأمور.
و ممّا يتفرّع على المسألة السابقة: أنّه ذكر في «القواعد»: «أنّه لو لم يوجد المثل إلّا بأكثر من ثمن المثل ففي وجوب الشّراء تردّد» انتهى.
أقول: كثرة الثّمن امّا لزيادة القيمة السوقيّة للمثل بأن صار قيمته أضعاف قيمة التّالف يوم تلفه، و الظّاهر أنّه لا إشكال في وجوب الشّراء، و لا خلاف كما صرّح به في «الخلاف» على ما حكي، و وجهه عموم النصّ و الفتوى بوجوب المثل في المثلي، و يؤيّده فحوى حكمهم بأنّ تنزّل قيمة المثل حين الدّفع عن يوم التّلف لا يوجب الانتقال إلى القيمة، بل ربّما احتمل بعضهم ذلك مع سقوط المثل في زمان الدّفع عن الماليّة، و قد عرفت ما فيه، و لكن هذا القسم بحسب الظّاهر ليس مشمول كلام