تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - ليس الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
توضيحه [١]: أنّ سند الظاهر لا يزاحم دلالته و لا سند النصّ، و لا دلالته.
أمّا دلالته [٢] فواضح،
الظاهر هناك، فكذلك في المقام يكون دليل اعتبار السند مقدّما على دليل اعتبار الظهور.
إن شئت فقل: يؤخذ بالسند و يطرح الظهور لو دار الأمر بينهما.
أجاب المصنّف (قدس سره) عن التوهّم المذكور بما حاصله: أنّ قياس تعارض الظاهرين بتعارض النصّ و الظاهر قياس مع الفارق؛ إذ التعبّد بصدور سند الظاهر لا يكون مانعا من التعبّد بظاهر الخبر الآخر، و كذا لا يكون مانعا من التعبّد بسند النصّ و دلالته؛ لعدم ترجيح له على مقابله، بخلاف النصّ، فإنّ التعبّد بصدوره و دلالته يكون مانعا من التعبّد بظهور الآخر و حاكما على ظهوره؛ إذ الشكّ في الظاهر في المقيس عليه- الذي هو تعارض النصّ و الظاهر- مسبّب عن الشكّ في صدور النصّ، فإذا ثبت التعبّد بصدور النصّ يرتفع الشكّ عن الظاهر، فيكون صدور النصّ قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الظاهر؛ إذ لا معنى للتعبّد بصدور النصّ مع وجود الظاهر على خلافه إلّا جعله قرينة على الظاهر، و هذا بخلاف المقام، فإنّه ليس وجوب التعبّد بصدور الخبر غير المتّفق على صدوره مسبّبا عن الشكّ في التعبّد بصدوره، بل هو مسبّب عن ثالث، و هو العلم الإجمالي بكذب واحد من دليلي السند و الظهور.
[١] أي توضيح فساد القياس.
[٢] أي أمّا عدم تزاحم حجّية السند مع حجّية الدلالة و الظهور فواضح، و وجه الوضوح أنّ حجّية الظهور متوقّفة على ثبوت التعبّد بالصدور، و إلّا فلا معنى لتحقّق الظهور؛ لما عرفت من أنّ معنى الظهور هو كونه كاشفا عن مراد