تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨١ - ليس الجمع مهما أمكن أولى من الطرح
بصدورهما عن المعصوم (عليه السلام) قرينة صارفة لتأويل كلّ من الظاهرين [١].
و توضيح الفرق و فساد القياس [٢]: أنّ وجوب التعبّد بالظواهر لا يزاحم القطع بالصدور، بل القطع بالصدور قرينة على إرادة خلاف الظاهر، و فيما نحن فيه يكون وجوب التعبّد بالظاهر مزاحما لوجوب التعبّد بالسند.
و بعبارة اخرى: العمل بمقتضى أدلّة اعتبار السند، و الظاهر [٣] بمعنى
[١] كما أنّ القطع الوجداني بصدورهما يكون قرينة صارفة لتأويل ظاهرهما، كذلك القطع بالتعبّد بهما، و العلم التعبّدي بصدورهما يكون قرينة صارفة لتأويل ظاهرهما.
[٢] هذا جواب المصنّف عن التوهّم المذكور. و ملخّصه: أنّ قياس الخبرين مظنوني الصدور على الخبرين مقطوعي الصدور قياس مع الفارق؛ لأنّ دليل اعتبار الظاهرين لا يزاحم القطع بصدورهما؛ إذ مع القطع بصدورهما لا مناص من تأويلهما، فإنّ القطع بصدورهما معناه القطع بإرادة خلاف ظاهرهما عقلا؛ إذ المفروض أنّه لا يمكن إرادة ظاهر المتنافيين لأوله إلى اجتماع النقيضين، هذا بخلاف مظنوني الصدور، فإنّ دليل اعتبار ظاهرهما يصلح أن يكون معارضا لدليل اعتبار سندهما.
[٣] هذا راجع إلى أصل المطلب، و هو عدم رجحان الجمع على الطرح، و لا يكون راجعا إلى قوله: «توضيح الفرق ...»، أي بعد عدم إمكان العمل بمقتضى أدلّة اعتبار سند الخبرين المتعارضين و ظاهريهما يدور الأمر بين صور أربع:
أن يطرح الظاهران كلاهما، أن يطرح السندان كلاهما، أن يؤخذ بسنديهما و يؤوّل ظاهراهما، أن يؤخذ بأحدهما سندا و دلالة و يطرح الآخر سندا و دلالة.
أمّا الصورة الاولى و الثانية فلا يمكن الالتزام بهما؛ إذ طرح الظاهرين مخالف للأخبار العلاجيّة الآمرة بالترجيح أو بالتخيير عند فقد المرجّح،