تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٨ - الفرق بين الحاكم و التخصيص عند الشيخ
فدار الأمر بين طرحه [١] و طرح العموم، و يصلح كلّ منهما [٢] لرفع اليد بمضمونه [٣] على تقدير مطابقته للواقع
الوجوب أو التخصيص في العامّ، فلا مرجّح لأحد الاحتمالين على الآخر إلّا بقرينة داخليّة، كما إذا كان أحدهما أظهر من الآخر، أو خارجيّة بأن كان أحدهما موافقا للكتاب.
[١] أي طرح الخاصّ.
[٢] أي يصلح كلّ واحد من العامّ و الخاصّ أن يكون بمضمونه على تقدير مطابقة مضمونه للواقع سببا لرفع اليد عن الآخر، فلو كان مضمون الخاصّ مطابقا للواقع فهو يقدّم على مضمون العامّ، و لو كان مضمون العامّ مطابقا للواقع فهو يقدّم على الخاصّ.
إن قلت: إنّ الدليل بظاهره يوجب رفع اليد عن ظهور الدليل الآخر، سواء كان مطابقا للواقع أم لا؟ و المعيار ظهور الدليل لا مطابقته للواقع، فلو كان المعيار بمطابقة مضمونه للواقع لا يمكن الحكم بتقديم أي دليل على الآخر؛ إذ لا يعلم مطابقة مضمون دليل للواقع إلّا علّام الغيوب.
قلت: إنّه بعد فرض عدم إمكان الأخذ بمدلولي العامّ و الخاصّ معا، و عدم كون كليهما مطابقا للواقع، و احتمال مطابقة كلّ واحد منهما له، فكلّ منهما يصلح أن يؤخذ به و يطرح الآخر، و صلاحية كلّ من المدلولين لرفع اليد عن الآخر متوقّفة على مطابقته للواقع، و في كلّ مورد لا يعلم به لا يحكم بتقديم أحدهما على الآخر، كما إذا كان كلّ من الدليلين ظاهرا في بيان المراد الواقعي، و أمّا إذا كان أحد الدليلين أظهر دلالة من الآخر فبقانون تطابق الإثبات مع الثبوت يحكم بكون مدلول الأظهر مطابقا للواقع، و هو الذي يبيّن المراد الجدّي للمولى، و هذا الأمر يبنى عليه ما لم ينكشف الخلاف.